فهرس الكتاب

الصفحة 550 من 794

فانتبهت، وعلمت أنه يريد مذهب الشافعي، فرجعت إلى مذهب الشافعي [1] .

وقال الحسين [2] بن أحمد الحاجيّ: خرجت مع الإمام أبي المظفر إلى الحج، فكلما دخلنا بلدة نزل على الصوفية، وطلب الحديث من المشيخة. ولم يزل يقول في دعائه:

اللهم بيّن لي الحق من الباطل. فلما دخلنا مكة، نزل على أحمد بن علي بن أسد، ودخلت في صحبة سعد الزّنجانيّ، ولم يزل معه حتى صار ببركته من أصحاب الحديث.

فخرجنا من مكة، وتركنا الكلّ، واشتغل هو بالحديث [3] .

فرأيت بخطّ أبي جعفر الهمذانيّ، الحافظ قال: سمعت أبا المظفر يقول: كنت في الطواف، فوصلت إلى الملتزم، وإذا برجل قد أخذ بطرف ردائي. فالتفتّ فإذا أنا بالإمام سعد الزّنجاني، فتبسمت إليه فقال: أما ترى أين أنت؟ هذا مقام الأنبياء والأولياء. ثم رفع طرفه إلى السماء فقال: اللهم كما أوصلته إلى أعزّ مكان، فأعطه أشرف عزّ في كلّ مكان وزمان. ثم ضحك إليّ فقال لي: لا تخالفني في سرّك، وارفع معي يدك إلى ربك، ولا تقولنّ البتّة شيئا، واجمع لي همّتك، حتى أدعو لك، وأمّن أنت وقال:

ولا تخالفني عهدك القديم.

فبكيت، ورفعت معه يدي، وحرّك شفتيه، وأمّنت. ثم قال: مرّ في حفظ الله، فقد أجيب فيك صالح دعاء الأمة. فمضيت من عنده، وما شيء في الدنيا أبغض إليّ من مذهب المخالفين [4] . فرأيت بخطّ أبي جعفر أيضا: سمعت الإمام، أوحد عصره في علمه أبا المعالي الجوينيّ، يقول: لو كان من الفقه ثوبا طاويا لكان أبو المظفر السمعاني طرازه [5] .

وقرأت بخطّه: سمعت الإمام أبا علي بن أبي القاسم الصّفار يقول: إذا ناظرت أبا المظفر السمعاني، فكأني أناظر رجلا من أئمة التابعين، ممّا ارى عليه من آثار الصالحين، سمتا، وحسنا، ودينا [6] .

(1) التدوين في أخبار قزوين 4/ 118.

(2) الحسين بن أحمد بن محمد بن طلحة البغدادي الحاجي النصالي أبو عبد الله.

(3) السبكي: طبقات الشافعية الكبرى 4/ 23.

(4) السبكي: طبقات الشافعية 4/ 24.

(5) نفسه 4/ 25.

(6) نفسه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت