الفقيه أبو الفتح المقدسي النابلسي، الشافعي. الزاهد.
شيخ الشافعية بالشام، وصاحب التصانيف.
سمع بدمشق من: عبد الرحمن بن الطبّيز وعلي بن السّمسار، ومحمد بن عوف المزنيّ [1] ، وابن سلوان، وأبي علي الأهوازيّ.
وسمع أيضا من: محمد بن جعفر الميماسيّ بغزّة ومن هبة الله بن سليمان، بآمد ومن سليم بن أيوب، بصور، وعليه تفقّه.
وسمع من خلق كثير، حتى سمع ممّن هو أصغر منه. وأملى مجالس قد وقع لنا بعضها.
روى عنه من شيوخه: أبو بكر الخطيب، وأبو القاسم النسيب، وأبو الفضل يحيى بن علي، وجمال الإسلام أبو الحسن السّلمي، وأبو الفتح نصر الله المصّيصيّ، وعليّ بن أحمد بن مقاتل، وحسان بن تميم الزّيّات، وأبو يعلى حمزة بن الحبوبيّ، وخلق كثير.
وسكن القدس مدّة طويلة، ثم قدم دمشق سنة ثمانين وأربعمئة، فأقام بها يدرّس ويفتي إلى أن مات بها.
نقل صاحب (تاريخ دمشق) أن السّلطان تاج الدولة [2] تتش. زار الفقيه نصرا، فلم يقم له، ولا التفت إليه. وكذا ولده دقاق.
وسأله دقاق: أيّ الأموال أحلّ؟ فقال: مال الجواكي. فبعث إليه بمبلغ، فلم يقبله، وقال: لا حاجة بنا إليه.
فلما راح الرسول، لامه نصر الله المصّيصيّ، وقال: قد علمت حاجتنا إليه. فقال:
لا تجزع فسوف يأتيك من الدنيا ما يكفيك فيما بعد. فكان كما تفرّس فيه.
حكاها غيث الأرمنازيّ، وقال: سمعته يقول: درست على سليم أربع سنين.
الجليل 264، الإسنوي: الطبقات 2/ 390389، وابن قاضي شهبة 1/ 303301، وابن الصلاح: طبقات فقهاء الشافعية 2/ 892.
(1) محمد بن عوف المزني: السبكي: طبقات الشافعية 5/ 352.
(2) تتش بن ألب أرسلان، تاج الدولة / نفسه 5/ 352، 7/ 324.