فسألته: في كم كتبت تعليقة سليم؟ فقال: في ثلاثمئة جزء، وما كتبت منها إلا على وضوء.
قلت: وكان إماما علّامة في المذهب، زاهدا، قانتا، ورعا، كبير الشأن.
قال الحافظ ابن عساكر: لم يقبل من أحد صلة بدمشق، بل كان يقتات من غلّة تحمل إليه من أرض بنابلس ملكه، فيخبز له كلّ ليلة قرصة في جانب الكانون.
حكى لي ناصر النجار، وكان يخدمه، أشياء عجيبة من زهده، وتقلّله، وتركه تناول الشهوات. وكان يرحمه الله على طريقة واحدة من الزهد، والتّنزّه عن الدّنايا، والتّقشّف.
وحكى لي بعض أهل العلم، قال: صحبت إمام الحرمين بخراسان، وأبا إسحاق الشيرازي ببغداد، فكانت طريقته [1] عندي أفضل من طريقة إمام الحرمين. ثم قدمت الشام، فرأيت الفقيه أبا الفتح، فكانت طريقته أحسن من طريقتيهما.
قال غيره: كان الفقيه نصرا، يعرف بابن أبي حافظ.
ومن تصانيفه [2] : كتاب (الحجّة على تارك الصلاة) وهو مشهور مرويّ، وكتاب (الانتخاب الدمشقي) [3] ، وهو كبير في بضعة عشر مجلدا، وكتاب (المهذب في المذهب) في عشر مجلدات، وكتاب (الكافي) مجلد، ليس فيه قولان ولا وجهان.
وعاش أكثر من ثمانين سنة.
ولما قدم الغزالي دمشق جالس الفقيه نصرا، وأخذ عنه.
وتفقّه به جماعة بدمشق.
توفي يوم عاشوراء، [4] ، ودفن بمقبرة باب الصغير، وقبره ظاهر يزار رحمه الله.
(1) كان يتبع طريقة العراقيين في الزهد والتصوف / / ابن اصلاح: طبقات 2/ 676.
(2) أهم كتبه: كتاب التهذيب في عشر مجلدات / ابن الصلاح: طبقات 2/ 676، وكتاب الحجّة على تارك المحجة، وكتاب الانتخاب الدمشقي، وكتاب الكافي، وكتاب تحريم نكاح المتعة، ابن العماد: شذرات الذهب 3/ 396395، حاجي خليفة: كشف الظنون 58، 518، 1378، النووي: تهذيب الأسماء واللغات 2/ 125، 126.
(3) انظر: اليافعي: مرآة الجنان 3/ 153152.
(4) البغدادي: هدية العارفين 2/ 491490.