فهرس الكتاب

الصفحة 586 من 794

فأملى أبو محمد بجامع القصر [1] عن: أبي بكر أحمد بن الحسن بن اللّيث الشّيرازيّ الحافظ، ومحمد بن أحمد بن حمدان بن عبدك، وعليّ بن بندار الحنفي، وجماعة من شيراز.

قال أبو علي بن سكّرة: قدم عبد الوهّاب الغاميّ وأنا ببغداد، وخرج كافّة العلماء، والقضاة لتلقّيه. وكان يوم قرىء منشوره يوما مشهودا. سمعت عليه كثيرا، وسمعته يقول: صنّفت سبعين تأليفا، في ثمانية عشر عاما، ولي كتاب في التفسير، ضمّنته مائة ألف بيت، شاهدا.

أملى بجامع القصر، وحفظ عليه تصحيف شنيع. ثم أجلب عليه، وطولب، ثم رمي بالاعتزال، حتى فرّ بنفسه [2] .

وقال السّمعانيّ: نا، أبو العلاء أحمد بن محمد بن الفضل الحافظ: سمعت أحمد بن ثابت الطّرقيّ [3] ، الحافظ يقول: سمعت غير واحد ممّن أثق به، أنّ عبد الوهاب الشّيرازيّ، أملى ببغداد حديثا، متنه: «صلاة في أثر صلاة، كتاب في علّيّين» [4] فصحّف، وقال: كنار في علّيّين. وقال: كان الإمام محمد بن ثابت الخجنديّ حاضرا، فقال: ما معناه؟ فقال: النّار [5] في الغلس تكون أضوأ.

قال الطّرقيّ. وسأله بعض أصدقائي، عن (جامع) أبي عيسى التّرمذيّ: هل لك به سماع؟ فقال: ما الجامع؟ ومن أبو عيسى؟ ما سمعت بهذا قط ثم رأيته بعد ذلك، يعدّه في مسموعاته.

قال الطّرقيّ: ولمّا أراد أن يملي بجامع القصر، قلت له: لو استعنت بحافظ ما، ينتقي الأحاديث، ويرتّبها على ما جرت به عادتهم. فقال: إنّما يفعل ذلك من قلّت معرفته بالحديث. أنا حفظي يغنيني، فأملي، وامتحنت بالإستملاء. فأوّل ما حدّث،

(1) قال ابن الجوزي: «بقي بها (بغداد) مدة يدرس ويملي الحديث إلا أنه لم يكن له أنس بالحديث، فكان يصحف تصحيفا ظريفا» ابن الجوزي المنتظم 17/ 104.

(2) السبكي: طبقات الشافعية 5/ 229، 230.

(3) الطّرقي: نسبة إلى قرية طرق من إصبهان، على عشرين فرسخا منها، «الأنساب» 8/ 235.

(4) حديث حسن، أخرجه أبو داود في الصلاة (5558) باب ما جاء في فضل المشي والصلاة، وأخرجه أحمد من طريقين في مسنده 2/ 263و 5/ 268.

(5) ابن الجوزي: المنتظم 17/ 104.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت