إجماعا. ومن تساهل في حكاية الإجماع في مثل هذا الرأي؟ والأقرب أن يكون فيه الإجماع بعكس ما قال فحقيق أن لا يوثّق بما فعل.
وقد رأيت له في الجزء الأوّل أنّه ذكر أنّ في علومه هذه ما لا يسوّغ أن تودع في كتاب. فليت شعري أحق هو أو باطل؟ فإن كان باطلا فصدق، وإن كان حقا، وهو مراده بلا شكّ، فلم لا يودع في الكتب ألغموضه ودقّته؟ فإن كان هو فهمه فما المانع [1]
لأن يفهمه غيره.
وحكى الفقيه نصر الله المصّيصيّ، أنّ أبا حامد خلّط في آخر عمره، وأخرج لنا (المنقذ من الضلال) وذكر فيه الكلام في النّبوّة مكتسبة [2] .
وقال الحافظ أبو القاسم ابن عساكر في ترجمته [3] : ثم حجّ ودخل الشّام، وأقام بها نحوا من عشر سنين وصنّف وأخذ نفسه بالمجاهدة، وكان مقامه بدمشق في المنارة الغربيّة من الجامع.
وقد سمع (صحيح البخاري) من أبي سهل محمد بن عبيد الله الحفصيّ.
وقدم دمشق في سنة تسع وثمانين.
قلت: وجالس بها الفقيه نصر المقدسيّ [4] .
وقال القاضي شمس الدّين ابن خلكّان [5] : إنّه لزم إمام الحرمين فلما توفيّ خرج إلى نظام الملك، فبالغ في إكرامه وولّاه نظاميّة بغداد، فسار إليها في سنة أربع وثمانين، وأقبل عليه أهل العراق، وارتفع شأنه ثمّ ترك ذلك في سنة ثمان وثمانين، وتزهّد وحجّ ورجع إلى دمشق فاشتغل بها مدة بالزّاوية الغربيّة، ثم انتقل إلى بيت المقدس، وجدّ في العبادة، ثمّ قصد مصر وأقام مدّة بالإسكندرية [6] ويقال: إنّه عزم على المضيّ إلى الأمير
(1) ابن الصلاح: طبقات فقهاء الشافعية 1/ 259255.
(2) الذهبي: سير أعلام النبلاء 19/ 334.
(3) نفسه 19/ 334وطبقات الشافعية الكبرى للسبكي 6/ 197، ابن الجوزي: المنتظم 17/ 125.
(4) هو: نصر بن إبراهيم المقدسي الدمشقي، وقال السبكي 6/ 197: وكان الغزالي يكثر الجلوس في زاويته بالجامع الأموي المعروفة اليوم بالغزالية نسبة إليه، وكانت تعرف قبله بالشيخ نصر المقدسي.
(5) وفيات الأعيان 4/ 216.
(6) ابن العماد: شذرات الذهب 5/ 11، 12.