فهرس الكتاب

الصفحة 609 من 794

الطّوسي يحلف بالله [1] ، أنّه أبصر في نومه كأنّه ينظر في كتب الغزّاليّ، فإذا هي كلّها تصاوير.

قلت: للغزّاليّ غلط كثير وتناقض في تواليفه العقلية، ودخول في الفلسفة وشكوك.

ومن تأمّل كتبه العقليّة رأى العجائب. وكان مزجيّ البضاعة من الآثار على سعة علومه، وجلالة قدره وعظمته [2] .

وقد روى عنه أبو بكر بن العربيّ الإمام، (صحيح البخاريّ) بروايته عن الحفصيّ فيما حكى ابن الحدّاد الفاسيّ، ولم يكن هذا ثقة والله أعلم.

ولد سنة خمسين وأربعمئة.

وقال عبد الغافر: توفيّ يوم الاثنين رابع عشر جمادى [3] الآخرة، سنة خمس، ودفن بمقبرة الطّابران [4] ، وهي قصبة بلاد طوس. وقولهم: الغزّاليّ والعطّاريّ والخبّازيّ، نسبة إلى الصّنائع بلغة العجم. وإنّما ينبغي أن يقال: الغزّال، والعطّار ونحوه.

وللغزّاليّ أخ واعظ مدرّس له القبول التام في التذكير، واسمه: أبو الفتوح أحمد، درّس بالنظامية ببغداد نيابة عن أخيه لما ترك التّدريس قليلا، وبقي إلى حدود سنة عشرين وخمسماية [5] .

قلت: قد بالغ الذّهبي في تتبع كلام من حطّ على الغزّالي وساقه في ترجمته، وذلك لمخالفته له في الاعتقاد، ومن هو الذي سلم من المعاند والجاحد. انظر إلى ما قيل:

في الأئمة الأربعة فضلا عن غيرهم. ولو ذكر الإنسان ترجمة واحد منهم، وساق فيها ما قيل فيه من نقص مع أنّه مبرّأ منه، لكان ذلك في غاية القبح. وغالب ما ذكر من كلام المغاربة، ولا يخفى تحامل أهل المغرب في ذلك الوقت على الإمام أبي حامد الغزّاليّ حتى أدى الأمر إلى تحريق كتبه.

(1) نفسه 19/ 339.

(2) نفسه.

(3) ابن منظور: مختصر تاريخ دمشق 23/ 199، المنتخب من السياق 74، 75، ابن الجوزي:

المنتظم 17/ 127.

(4) الطابران: هي القسم الأكبر من قسمي مدينة طوس، والقسم الآخر هو: نوقان. ياقوت: معجم البلدان 4/ 2، المنتظم، لابن الجوزي 17/ 127.

(5) الذهبي: سير أعلام النبلاء 19/ 343.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت