سفيان بن عيينة، ومسلم بن خالد، وسعيد بن سالم وعبد المجيد بن عبد العزيز، وشيوخ أهل مكة يصفون الشافعي، ويعرفونه من صغره، مقدّما عندهم بالذكاء، والعقل والصيانة، ويقولون: لم نعرف له صبوة [1] وقال يحيى بن سعيد القطان، حين عرض عليه كتاب الرسالة للشافعي: ما رأيت أعقل، أو أفقه منه [2] . وقال الزعفراني: سمعت يحيى بن معين يقول: سمعت يحيى بن سعيد القطان يقول: أنا أدعو للشافعي في صلواتي منذ أربعين سنة [3] رواه البيهقي، وقال ابن أبي حاتم: ثنا الحسن بن محمد بن الصباح قال: أخبرت عن يحيى بن سعيد القطان أنه قال: إني لأدعو الله عز وجل للشافعي، في دبر كل صلاة، أو في كل يوم، يعني لما فتح الله عز وجل عليه من العلم، ووفقه للسداد فيه [4] . وقد روى البيهقي وغيره، أن يحيى القطان لما عرض عليه كتاب الرسالة للشافعي قال: ما رأيت أعقل أو أفقه منه [5] . وقال الزعفراني: لما قرأ عبد الرحمن بن مهدي كتاب الرسالة، قال: ما أطيب أن يكون في هذه الأمة اليوم مثل هذا الرجل: أو أن الله خلق مثل هذا الرجل [6] . حكاه الآبري عن الزعفراني وقال أبو جابر الرازي: ثنا حماد بن زاذان، قال: سمعت عبد الرحمن بن مهدي يقول: إذا رأيت المصري، والخراساني يحبّ الشافعي، فاعلم أنه صاحب سنّة [7] . رواه ابن غانم في كتاب المناقب، بسنده إلى أبي حاتم، وقال زكريا الساجي: حدثني محمد بن إسماعيل قال: سمعت مصعب الزبيري يقول: قال لي محمد بن الحسن: إن كان أحد يخالفنا يوما فيثبت خلافه علينا فالشافعي. فقيل له: لم؟ قال لتأنّيه ولتيقّنه في السؤال والاستماع [8] ، وقال محمد بن الحسن: إن تكلم أصحاب الحديث يوما، فبلسان الشافعي يتكلمون [9] . وقال أبو حسان الحسن بن عمار الزيادي: كنت في دهليز
(1) مناقب البيهقي 2/ 243، توالي التاسيس 5554، ومناقب الرازي ص 20.
(2) الخطيب: تاريخ بغداد 2/ 67، مناقب البيهقي 1/ 233.
(3) الرازي: الجرح والتعديل 7/ 202، مناقب البيهقي 10/ 233، والذهبي: سير النبلاء 10/ 86.
(4) مناقب البيهقي 1/ 233.
(5) الذهبي: سير النبلاء 10/ 15، مناقب البيهقي 1/ 233.
(6) ابن خلكان: وفيات الأعيان 4/ 164.
(7) لم أعثر على سنده.
(8) مناقب البيهقي 1/ 160.
(9) النووي: تهذيب الأسماء واللغات 1/ 50.