محمد بن الحسن، وولده محمد، وجاء الشافعي، فلما نظر إليّ الشافعي، ثنى رجله، ونزل وقال لغلامه: اذهب فاعتذر. فقال له الشافعي: لنا وقت غير ذا، فأخذ يده فدخلا الدار. قال أبو حسان: فاختار مجالسة الشافعي، على قرينته في الدار يعني دار الخلافة [1] . وقال أبو حسان أيضا: ما رأيت محمد بن الحسن، يعظم أحدا من أهل العلم إعظامه للشافعي، ولقد جاءه الشافعي يوما، وقد ركب محمد بن الحسن، فلقيه على باب الدار، فرجع محمد إلى منزله، وخلا به يومه إلى الليل، ولم يأذن لأحد عليه. رواها أبو الحسن الآبري، بسنده عن أبي حسان الزبادي [2] . قال البيهقي:
وحكى عن أبي يوسف القاضي أنه حين خرج الشافعي من عند الرشيد، بعث إليه يقرئه السلام ويقول: صنّف الكتب، فإنك أولى من تصنف الكتب في زمانك هذا [3] .
وهذه الحكاية لا تصح، فإن القاضي أبا يوسف، مات سنة اثنتين وثمانين قبل قدوم الشافعي إلى لعراق. وقال يونس [4] بن عبد الأعلى: رأيت الشافعي عند عبد الله بن وهب، فلما قام قال لي ابن وهب: ما رأيت رجلا أيقظ ولا أفهم بردّ الجواب ولا أعظم مروءة من هذا، يعني الشافعي [5] . رواه ابن غانم بسنده إلى يونس، وقال الربيع:
أخبرني البويطي، أن يحيى بن حسان. كان يقول [6] : ما رأيت مثل الشافعي، وكان شديد المحبة للشافعي. قدم الفسطاط فقال: إنما جئت للسلام على الشافعي [7] . رواه الآبري، عن واحد من آخر، عن الربيع، وقال أبو عبد الله الحاكم: حدثي أبو العباس الوليد بن بكر المالكي. ثنا أحمد بن محمد بن علي بن جابر التّنّيسيّ، عن شيوخه أن الشافعي لما ورد على تنّيس [8] ، نزل على يحيى بن حسان، وكان من المياسير [9] ، وكان طبّاخه لا يعيد اللون في الأسبوع إلا مرة، فأمر الشافعي الطبّاخ، بإعادة لون استطابه،
(1) ابن خلكان: وفيات الأعيان 4/ 165، ومختصر تاريخ دمشق لابن منظور 21/ 379.
(2) نفسه.
(3) مختصر تاريخ دمشق لابن منظر 21/ 264، البيهقي: المناقب 2/ 246.
(4) ابن العماد: شذرات الذهب 2/ 9.
(5) مختصر تاريخ دمشق لابن منظر 21/ 380.
(6) مناقب البيهقي 2/ 247.
(7) نفسه.
(8) تنيس: جزيرة في مصر يحيط بها ماء مالح تقع بين الفرما ودمياط، ياقوت معجم البلدان 2/ 5451.
(9) المياسير: جمع موسر: وهو ذو اليسار والغنى،. / المعجم الوسيط /.