فلما وضع على المائدة، تغيّر يحيى بن حسان، فقال الشافعي: أنا أمرته بهذا، فسرّي عنه، ثم قال للغلام الطبّاخ: أنت حرّ لوجه الله، شكرا لانبساط أبي عبد الله الشافعي في رحلنا [1] . وقال ابن أبي حاتم: حدثني أبو عمار الخوارزمي، نزيل مكة، قال: كتب إليّ. ثنا أبو تراب حميد بن أحمد المصري. قال: كنت عند أحمد بن حنبل، نتذاكر في مسألة، فقال رجل لأحمد بن حنبل: يا أبا عبد الله لا يصح فيه حديث، فقال لي: يصح فيه حديث، فيه قول الشافعي، وحجته أثبت شيء فيه [2] . ثم قال: قلت للشافعي:
ما تقول في مسألة كذا، وكذا، فأجاب فيها. فقلت من أين؟ قل: هل فيه حديث أو كتاب؟. قال: بلى، فنزع في ذلك، حديثا للنبي صلى الله عليه وسلم وهو حديث نصر. وقد روي عن الإمام أحمد، من غير طريق [3] ، أنه أخذ بركاب الشافعي، ومشى معه، فبلغ ذلك يحيى بن معين، فأرسل إلى أحمد يلومه، ويقول: اضطرك الأمر إلى أن تمشي إلى جانب بغلة الشافعي. فقال له أحمد: وأنت لو مشيت من الجانب الآخر لانتفعت. ثم قال أحمد: من أراد الفقه فليلزم ذنب هذه البغلة [4] وقال محمد بن عبد الرحمن الدينوري. سمعت أحمد بن حنبل قال [5] : كانت أقفيتنا أصحاب الحديث، في أيدي أصحاب أبي حنيفة. ما تنزع حتى رأينا الشافعي، وكان أفقه الناس في كتاب الله عز وجل، وفي سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ما كان يكفيه قليل الطلب في الحديث. رواه ابن أبي حاتم، وقال عبد الملك بن حميد بن ميمون بن مهران: قال لي أحمد بن حنبل: ما لك لا تنظر في كتب الشافعي؟ فما من أحد وضع الكتب حتى ظهرت [كتب الشافعي ولا أحد] أتبع للسّنّة من الشافعي [6] .
رواه ابن أبي حاتم عن أبيه، عن عبد الملك، وقال إسحاق بن راهويه [7] : كنت مع
(1) مناقب البيهقي 2/ 247.
(2) انظر: الخطيب البغداجي: تاريخ بغداد 2/ 67، ومختصر تاريخ دمشق 21/ 284، تهذيب التهذيب 3/ 499، مناقب البيهقي 2/ 154، آداب الشافعي 86.
(3) مناقب البيهقي 2/ 253.
(4) مناقب البيهقي 2522، تاريخ بغداد 612، مختصر تاريخ دمشق 21/ 385.
(5) مناقب البيهقي 1/ 224، حلية الأولياء 9/ 98، الرازي: الجرح والتعديل 7/ 203.
(6) الرازي: الجرح والتعديل 7/ 204، البيهقي: المناقب 1/ 261، آداب الشافعي 561.
(7) آداب الشافعي ومناقبه للرازي ص 42، السبكي طبقات الشافعية 1/ 236، تهذيب ابن عساكر 2/ 32، صفة الصفوة: 2/ 166.