أحمد بن حنبل بمكة. فقال: تعال حتى أريك رجلا لم تر عيناك مثله. رواه الحافظ أبو نعيم بسنده عن إسحاق، فقال زكريا الساجي، وعمرو بن عثمان المكي. ثنا عبد الله ابن داود، عن أبي توبة البغدادي، قال: رأيت أحمد بن حنبل، عند الشافعي في المسجد الحرام. فقلت: يا أبا عبد الله هذا سفيان بن عيينه، يحدث في ناحية المسجد، فقال [1] : هذا يغوث يعني الشافعي، وذاك لا يغوث يعني ابن عيينه. وقال أبو بكر بن شاذان، سمعت أبا القاسم بن منيع يقول: سمعت أحمد بن حنبل يقول: كان الفقه قفلا على أهله، حتى فتحه الله تعالى بالشافعي [2] ، رواه البيهقي. وقال ابن شاذان ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، سمعت أبي يقول: لولا الشافعي، ما عرفنا فقه الحديث.
رواه الخطيب البغدادي، عن شيخه عن ابن ياذان، وقال محمد بن عوف: سمعت أحمد بن حنبل يقول: الشافعي فيلسوف في أربعة أشياء، في اللغة، واختلاف الناس، والمعاني، والفقه [3] . رواه الحاكم أبو عبد الله بسنده إلى محمد بن عوف. وقال أبو بكر الأثرم: قلت لأبي عبد الله أحمد بن حنبل: الشافعي كان صاحب حديث؟. قال: إي والله صاحب حديث! إي والله صاحب حديث! إي والله صاحب حديث [4] ! رواه الحاكم بسنده عن أبي بكر الأثرم. وقال يحيى بن زكريا النيسابوري: قال أحمد بن حنبل: قدم علينا نعيم بن حماد، فحضّنا على طلب المسند، فلما قدم الشافعي رضي الله عنه، وضعنا على المحجة [5] البيضاء. رواه أبو الحسن الآبري بسنده عن يحيى بن زكريا، وقال زكريا الساجي: حدثني محمد بن خالد، وفي رواية ابن خلاد البغدادي، قال: ثنا الفضل بن زياد، عن أحمد بن حنبل قال: هذا الذي ترون كلّه أو عامته من الشافعي.
ما بتّ منذ أربعين سنة أو قال ثلاثين سنة، إلا وأنا أدعو الله للشافعي واستغفر له [6] . رواه الحافظان أبو بكر البيهقي، والخطيب البغدادي، وقال أبو بكر المروروذي: قال أحمد إذا سئلت عن مسألة لا أعرف منها خبرا، قلت فيها: بقول الشافعي لأنه إمام وعالم من قريش. وذكر الخطيب البغدادي، بسنده عن أبي عثمان ابن بنت الشافعي قال: قال لي
(1) الرازي: آداب الشافعي ص 43، 44، توالي التاسيس ص 58، البيهقي: المناقب 2/ 256.
(2) مناقب البيهقي 2/ 257، 1/ 301.
(3) انظر: ابن العماد: شذرات الذهب 2/ 9، البيهقي: المناقب 2/ 41.
(4) ابن عساكر: تاريخ دمشق 14/ 2/ 417414.
(5) ابن خلكان وفيات لأعيان 4/ 164، مناقب البيهقي 1/ 224، حلية الأولياء 9/ 101.
(6) مناقب البيهقي 2/ 254، تاريخ بغداد 2/ 62.