النّاس عن حالهم وعمّن في الحلقة. فقالوا: هو رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهؤلاء أصحاب المذاهب يريدون أن يقرأوا مذاهبهم، واعتقادهم من كتبهم على رسول الله صلى الله عليه وسلم ويصحّحوها عليه.
قال: فبينا أنا كذلك أنظر إلى القوم إذ جاء واحد من أهل الحلقة وبيده كتاب. قيل:
إن هذا هو الشّافعيّ رضي الله عنه، فدخل في وسط الحلقة وسلم على رسول الله صلى الله عليه وسلم.
قال: فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، في جماله وكماله متلبّسا بالثّياب البيض المغسولة النّظيفة، من العمامة والقميص وسائر الثياب في زيّ الصّوفية، فردّ عليه الجواب ورحب به إذ قعد الشافعي بين يديه، وقرأ من الكتاب مذهبه واعتقاده عليه.
وبعد ذلك جاء شخص آخر قيل: هو أبو حنيفة رضي الله عنه وبيده كتاب، وقعد بجنب الشافعيّ رضي الله عنه وقرأ من الكتاب مذهبه واعتقاده، ثم أتى بعده كلّ صاحب مذهب إلى أن لم يبق إلا القليل وكلّ من يقرأ يقعد بجنب الآخر.
فلما فرغوا إذا واحد من المبتدعة الملقبة [1] قد جاء، وفي يده كراريس غير مجلّدة فيها ذكر عقائدهم الباطلة وهمّ أن يدخل الحلقة ويقرأها على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فخرج واحد ممّن كان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إليه وزجره وأخذ الكراريس من يده ورمى بها إلى خارج الحلقة وطرده وأهانه.
قال: فلما رأيت أنّ القوم قد فرغوا وما بقي أحد يقرأ عليه شيئا، تقدمت قليلا وكان في يدي كتاب مجلد فناديت وقلت: يا رسول الله هذا الكتاب معتقدي ومعتقد أهل السّنّة لو أذنت لي أن أقرأه عليك، فقال صلى الله عليه وسلم: وإيش ذاك؟
قلت: يا رسول الله. هو قواعد العقائد الذي صنّفه الغزّاليّ فأذن لي في القراءة فقعدت وابتدأت:
بسم الله الرحمن الرحيم. كتاب (قواعد العقائد) وفيه أربعة فصول: الفصل الأول في: ترجمة عقيدة أهل السّنّة، في كلمتي الشّهادة التي هي أحد مباني الإسلام. فيقول:
وبالله التوفيق.
الحمد لله المبتدىء المعيد، الفعّال لما يريد ذي العرش المجيد، والبطش الشّديد، إلى أن وصل إلى قوله معنى الكلمة الثّانية، وهي شهادة الرسول صلى الله عليه وسلم، وأنّه تعالى بعث
(1) ساقطة.