فهرس الكتاب

الصفحة 611 من 794

الظّلماء، لا يبغضه إلّا حاسد، أو زنديق، ولقد كان في ثغر الإسكندريّة من مدّة قريبة، أدركها أشياخنا، شخص يتعرّض للغزّاليّ ويغتابه. فرأى النبي صلى الله عليه وسلم في المنام، وأبو بكر وعمر رضي الله عنهما إلى جانبه. وكان الغزّاليّ واقف بين يديه وهو يقول: يا رسول الله هذا يعني الرّائي يتكلّم فيّ ويؤذيني، قال: فقال النبي صلى الله عليه وسلم: هاتوا السّياط وأمر به فضرب بين يديه لأجل الغزّاليّ، وقام هذا الرّجل من النّوم وأثر السّياط على ظهره.

وقال الحافظ أبو القاسم بن عساكر في كتابه (تبيين كذب المفتري) : سمعت الشّيخ الفقيه الإمام أبا القاسم سعد بن عليّ بن أبي القاسم بن أبي هريرة الإسفرائيني، الصّوفي، الشّافعيّ بدمشق.

وحدّثنا الشيخ الإمام، أبو جعفر أحمد بن عليّ بن أبي بكر القرطبيّ، لفظا، قال:

سمعت الشيخ أبا الفتح عامر بن نحام بن عامر السّاويّ بمكّة يقول: دخلت المسجد الحرام يوم الأحد الرابع عشر من شوال سنة خمس وأربعين، فيما بين الظّهر والعصر وكأن بي نوع من المسّ ودوران رأس، بحيث أنّي لا أقدر أن أقف أو أجلس لشدّة ما بي، فكنت أطلب موضعا أستريح فيه ساعة على جنبي، فرأيت باب بيت الجماعة للرّباط الرّامشي [1] عند باب الحزورة [2] مفتوحا، فقصدته ودخلت فيه ووقعت على جنبي الأيمن بحذاء الكعبة المشرفة، مفترشا يدي بجنب خدّي لكي لا يأخذني النوم، فتنتقض طهارتي، وإذا برجل من أهل البدعة معروف بها جاء ونشر مصلّاة على باب ذلك البيت، وأخرج لويحا من جيبه أظنه كان من الحجر وعليه كتابة فقبّله ووضعه بين يديه، وصلى صلاة طويلة مرسلا يديه فيها على عادتهم، وكان يسجد على ذلك اللّويح في كلّ مرّة، فإذا فرغ من صلاته سجد عليه وأطال فيه، وكان يمعك جسده من الجانبين عليه، ويتضرّع في الدّعاء ثم رفع رأسه وقبّله ووضعه على عينيه ثم قبّله ثانيا وأدخله في جيبه كما كان. قال: فلما رأيت ذلك كرهته واستوحشت من ذلك. وقلت في نفسي: ليت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم حيّا فيما بيننا ليخبرهم بسوء صنيعهم وما هم عليه من البدعة. ومع هذا التفكر كنت أطرد النّوم عن نفسي كي لا يأخذني النّوم فيفسد طهارتي، فبينا أنا كذلك، طوى عليّ النّعاس وغلبني فكأنيّ بين اليقظة والمنام، فرأيت عرصة واسعة فيها ناس كثيرون واقفين وفي يد كل واحد منهم كتاب مجلد قد تحلّقوا كلّهم على شخص، فسألت

(1) السبكي: طبقات الشافعية 6/ 228.

(2) باب الحزورة (من الحرم) . نفسه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت