رجلين: المؤتمن السّاجيّ ببغداد، وإسماعيل بن محمد التّيميّ بإصبهان.
وسمعت المؤتمن يقول: سألت عبد الله بن محمد الأنصاريّ عن أبي عليّ الخالديّ، فقال: كان له في الكذب [1] قصّة وفي الحفظ حصّة.
وقال السّلفيّ [2] : لم يكن ببغداد أحسن قراءة للحديث منه يعني السّاجيّ. كان لا تملّ قراءته وإن طالت قرأ لنا على أبي الحسين الطّيوريّ كتاب (الفاضل) [3] للرّامهرمزيّ في مجلس.
وقال يحيى بن مندة الحافظ: قدم المؤتمن السّاجيّ إصبهان وسمع من والدي كتاب (معرفة الصحابة) ، وكتاب (التّوحيد) ، و (الأمالي) ، و (حديث ابن عيينة) لجدّي، فلما أخذ في قراءة (غرائب شعبة) بلغ إلى حديث عمر في لبس الحرير، فلما انتهى إلى آخر الحديث، كان الوالد في حال الإنتقال إلى الآخرة وقضى نحبه [4] عند انتهاء ذلك بعد عشاء الآخرة.
هذا ما رأينا وشاهدنا وعلمنا.
ثم قدم أبو الفضل محمد بن طاهر في سنة ستّ وخمسمائة، وقرأنا عليه جزءا من مجموعاته، وقرأ عليه أبو نصر [5] اليونارتيّ جزءا من الحكايات فيه.
سمعت أصحابنا بإصبهان يقولون: إنما تمّم المؤتمن السّاجي، كتاب (معرفة الصّحابة) على أبي عمرو بعد موته، وذلك أنّه كان يقرأ عليه وهو في النّزع، ومات وهو يقرأ عليه وكان يصاح به: نريد أن نغسّل الشّيخ.
قال يحيى: فلمّا سمعت هذه الحكاية قلت: ما جرى ذلك، يجب أن تصلح هذا،
(1) طعن فيه محمد بن طاهر المقدسي واتهمه بالكذب والمقدسي أحق بالطعن. ابن الجوزي:
المنتظم 17/ 139.
(2) ابن الجوزي: المنتظم 17/ 139.
(3) واسم الكتاب هو: «المحدّث الفاصل بين الراوي والواعي» للحسن بن عبد الرحمن الرامهرمزي، وهو مطبوع حققه د. محمد عجاج الخطيب.
(4) توفي المؤتمن في 18صفر سنة 507ودفن في بغداد بمقبرة باب حرب. ابن الجوزي: المنتظم 17/ 139.
(5) هو: الحسن بن محمد بن إبراهيم، الحافظ، أبو نصر اليونارتي. السبكي: طبقات الشافعية 5/ 328، 7/ 221.