وقرأ التاريخ على أبي محمد بن الأبنوسيّ، عن الخطيب، ثم رحل إلى همذان في سنة ثمان وتسعين، فسمع بها وبإصبهان، من أبي بكر أحمد بن محمد بن مردويه، وأبي الفتح أحمد بن محمد الحدّاد، وأبي سعد المطرّز. ورجع إلى مرو.
قال: ثمّ رحل بي وبأخي سنة تسع وخمسمائة إلى نيسابور، وأسمعنا من الشّيرويّ وغيره.
وتوفيّ في صفر وله ثلاث وأربعون سنة [1] ، وقد أملى مائة وأربعين مجلسا بجامع مرو، وكلّ من رآها اعترف له أنّه لم يسبق إليها. وكان يروي في الوعظ الحديث بأسانيده. وقد طلب مرّة للّذين يقرأون في مجلسه، فجاءه لهم ألف دينار من الحاضرين [2] .
وقيل له في مجلس الوعظ: ما يدرينا أنّه يضع الأسانيد في الحال ونحن لا ندري وكتبوا له بذلك رقعة، فنظر فيها وروى حديث: «من كذب عليّ متعمّدا» [3] من نيّف وتسعين طريقا ثم قال: إن كان أحد يعرف، فقولوا له: يكتب عشرة من الأحاديث بأسانيدها ويخلط الأسانيد ويسقط منها فإن لم أميّزها فهو كما يدّعي، ففعلوا ذلك امتحانا له، فردّ كلّ اسم إلى موضعه. وفي هذا اليوم طلب الفرّاء المال في مجلسه فأعطاهم الناس ألف دينار [4] .
وهذا معنى ما ثنا [5] : شيخنا محمد بن أبي بكر السّنجيّ.
وسمعت إسماعيل بن محمد الإصبهانيّ الحافظ، يقول: لو صرف والدك همّته إلى هدم هذا الجدار لسقط.
(1) انظر: ابن الجوزي: 15017.
(2) انظر: ابن الجوزي: المنتظم 15017.
(3) الحديث صحيح متواتر، أخرجه البخاري في الجنائز (1291) وأخرجه في الأنبياء (3461) والترمذي في العلم (2671) ، أخرجه الحاكم في المستدرك 1/ 127، وأحمد بمسنده 2/ 271، 202، وصحيح مسلم 4/ 22992298/ الحديث رقم 3004/ والحديث بتمامه:
«بلّغوا عني ولو آية، وحدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج، ومن كذب عليّ متعمدا فليتبوأ مقعده من النار» .
(4) ابن الجوزي: المنتظم 17/ 150.
(5) اختصار: «حدّثنا» .