وقال أبو سعد السّمعانيّ: سمعت عبد الرشيد بن عليّ الطّبريّ بمرو يقول [1] :
الفراويّ، (ألف راوي) .
قال أبو سعد: وسمعت أبا عبد الله الفراوي يقول [2] : كنا نسمع (مسند أبي عوانة) على أبي القاسم القشيريّ، وكان يحضر رجل في المجلس، يجلس بجنب الشّيخ، وكان القارىء أبي، فاتفق أنّه بعد قراءة جملة من الكتاب، انقطع ذلك المحتشم يوما، وخرج الشيخ على العادة، وكان في أكثر الأوقات يخرج، ويقعد عليه قميص أسود خشن، وعمامة صغيرة، وكنت أظن أنّ والدي يقرأ الكتاب على ذلك الرئيس، فيسرع أبي في القراءة فقلت: يا سيدي على من تقرأ والشّيخ ما حضر؟
فقال [3] : وكأنّك تظن أن شيخك ذلك الشخص الذي غاب قلت: نعم. فضاق صدره، واسترجع وقال: يا بني شيخك هذا القاعد، وعلّم ذلك المكان. ثم أعادني من أوّل الكتاب إليه.
سمعت [4] عبد الرّزّاق بن أبي نصر الطبّسيّ يقول: قرأت (صحيح مسلم) على الفراويّ سبع عشرة نوبة، ففي آخر الأيام قال لي: إذا أنا متّ، أوصيك أن تحضر غسلي، وأن تصلّي عليّ أنت ومن في الدّار، وأن تدخل لسانك في فيّ، فإنّك قرأت به كثيرا، حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم.
قال أبو سعد: وصليّ عليه بكرة، وما وصل به إلى المقبرة إلّا بعد الظهر من شدة الزّحام، وأذكر أنّا كنّا في رمضان سنة ثلاثين، وحملنا محفّته على رقابنا إلى قبر مسلم لإتمام (الصحيح) ، فلما فرغ القارىء من الكتاب تلى الشّيخ ودعا وأتلى الحاضرين وقال: لعلّ هذا الكتاب لا يقرأ عليّ بعد هذا، فتوفيّ رحمه الله في الحادي والعشرين من شوّال، ودفن [5] عند قبر إمام الأئمة ابن خزيمة، وقد أملى أكثر من ألف مجلس. ووالده توفيّ سنة سبع وثمانين.
(1) ابن الجوزي: المنتظم 17/ 319.
(2) ابن الصلاح: طبقات الفقهاء الشافعية 1/ 238، السبكي: طبقات الشافعية 6/ 170166، البغدادي: هدية العارفين 2/ 87.
(3) ابن الجوزي: المنتظم 17/ 319.
(4) ابن الصلاح: طبقات الفقهاء الشافعية 1/ 239، وابن الجوزي: المنتظم 17/ 319.
(5) ابن الصلاح: طبقات الفقهاء الشافعية 1/ 239، والسبكي: طبقات الشافعية 6/ 170.