ومغازي رسول صلى الله عليه وسلم، وخلفائه من بعده، وتركه تقليد أهل بلده، وإيثاره ما دل عليه كتاب ربّه، وثبت عن نبيه صلى الله عليه وسلم، ثم ما كشف تمويه المخالفين.
وما أبطل من زخرفتهم الحق الذي قذف به على باطلهم فزهق [1] . قال الله عز وجل:
{بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبََاطِلِ فَيَدْمَغُهُ} [2] ثم ما بيّن من الحق الذي سهّل بتوفيق خالقه معرفته، حتى استطال به، من لم يكن يميز بين ظلام وضياء مثلا، وألّفوا الكتب، وناظروا المخالفين. قال [3] : ومنها ما منّ الله به عليه، من منطقه الذي طبع عليه، وكان يعترف له به كل من شاهده، ويقرّ بتقصيره عن بلوغ أدنى ما من الله به عليه منه.
قال [4] : ومنها ما وقاه الله من شحّ نفسه الموجب له الفلاح قال الله تعلى: {وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولََئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [5] وما منّ عليه به من سماحته وجوده، ثم ساق الكلام إلى أن قال [6] : وما علمت أحدا في عصره، كان أمنّ على أهل الإسلام منه، لما نشر من الحق، وقمع من الباطل، وأظهر من الحجج، وعلّم من الخير، رحمة الله ورضوانه عليه، وعرف الله ربه جلّ ثناؤه ذلك له، وجمع بيننا، وبين نبينا صلى الله عليه وسلم والصالحين من عباده، وبينه في جنته، مع جميع الأحبة. إنه لطيف خبير. قال الحاكم أبو عبد الله: قال أبو الوليد فيما أحرز عنه: سمعت إبراهيم بن محمود يقول: سمعت داود بن علي فذكره، وقال الحاكم: ثنا أبو الوليد حسان بن محمد الفقيه، ثنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمود قال ابن عبده: ثنا إبراهيم بن عبد الله بن العلاء الدمشقي، ثنا أبو عبد الله بن العلاء قال: سمعت: الزهري يقول: أربعة فقهاء: سعيد بن المسيب بالمدينة، وعامر الشعبي بالكوفة، والحسن بن الحسن بالبصرة، ومكحول بالشام [7] قال أبو إسحاق: فعرضت ذلك على أبي سليمان داود بن علي الفقيه. فقال: لو لم أجبن لقلت: مطّلبيّنا لم يكن دونهم في الفقه، أو أفقه منهم. وقال أبو عبد الرحمن محمد بن المنذر: قال داود بن علي: وهذا قول مطّلبيّنا الشافعي، الذي علاهم بنكته، وقهرهم
(1) البيهقي: المناقب 2/ 276.
(2) سورة الأنبياء (21) الآية (18) .
(3) البيهقي: المناقب 2/ 276.
(4) البيهقي: المناقب 2/ 276.
(5) سورة الحشر (59) الآية (9) .
(6) مناقب الشافعي للبيهقي 2/ 27.
(7) ابن عساكر: تاريخ دمشق 14/ 2/ 417.