فإذا لحق النبي صلى الله عليه وسلم من أوصاف الذم بالسحر، والكذب، والشعر، والكهانة، وغير ذلك، ألا يلحق أتباع النبي عليه الصلاة والسلام من مثل ذلك أو ما دونه؟ نعم، ولهذا لحق النبي عليه الصلاة والسلام تلك الألفاظ الشنيعة؛ حتى يعلم الإنسان أن ما لحقه من أذى وأوصاف هي دون ذلك، ولا ينبغي له أن ينظر الكرامة، وأن يطلب الرضا أو السلامة، ولم تتحقق لرسول الله صلى الله عليه وسلم. فالله عز وجل أنزل على نبيه عليه الصلاة والسلام من الشدائد واللأواء، وثبته الله عز وجل حتى يعلم أتباعه في ذلك صبروا، وأنه ليسوا بأفضل على الله، فإذا قدر الله على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو سيد ولد آدم عليه الصلاة والسلام، وجاء في فضله ومناقبه قدر لا يحصى من ذلك. ولهذا نقول: إن الإنسان إذا أصيب بمصيبة، أو نزل به في سبيل الحق نازلة أو عير أو أصيب، أو لقب بشيء من ألقاب السوء فليتذكر ما كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ لأن سلامة الدنيا ليست هي الكرامة، وإنما سلامة الدين والآخرة هي الكرامة، والله عز وجل حينما عاهد عباده على اتباع الحق ما ضمن لهم سلامة الدنيا، ولكن ضمن لهم سلامة الآخرة، والله عز وجل يقدر على نبيه من الأذى والشدائد وهو يرى ويسمع، ويقدر له من الشدة وضيق النفس. والنبي صلى الله عليه وسلم أشد ما جاءه هل هو الضيق البدني أو الضيق النفسي؟ الضيق النفسي، وقد جاء في الصحيح من حديث عائشة عليها رضوان الله، قالت: (قلت: يا رسول الله! هل أتى عليك مثل أحد) .