فهرس الكتاب

الصفحة 233 من 241

و عائشة عليها رضوان الله صغيرة، ولم تدرك كامل الإدراك ما أدركته في المدينة من قتال النبي عليه الصلاة والسلام، وخاصة غزوة أحد التي شج فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكسرت رباعيته، فذكرت ذلك، فقال النبي عليه الصلاة والسلام: (لقد وجدت من قومك يا عائشة ما وجدت، وإن أشد ما وجدت حينما عرضت نفسي على ابن عبد ياليل) وذلك في الطائف من أهل ثقيف، قال النبي عليه الصلاة والسلام: (فطردوني، فخرجت مهمومًا على وجهي، فلم أفق إلا وأنا بقرن الثعالب) ، وقرن الثعالب يبعد عن الطائف ستة وأربعين كيلو، والإنسان يخرج من بيته مهمومًا لكنه يفيق بعد أمتار، إما لهم أو خلاف، أو مشكلة نفسية مالية أو نحو ذلك، لكن يفيق في نهاية الطريق، أو إذا وصل إلى موضع معين، ولكن ستة وأربعين كيلو! يقول النبي عليه الصلاة والسلام: (ولم أفق إلا وأنا بقرن الثعالب) . الذي أخرجه من الطائف وهو يرى أنه بهذا الضيق لماذا لم يبادره بالتسكين، وتركه يتألم ستة وأربعين كيلو وهو يراه ويسمع، لماذا؟ لأن سلامة الدنيا ليست مطلبًا، المطلوب هو سلامة الآخرة. يقول النبي عليه الصلاة والسلام: (لم أفق إلا وأنا بقرن الثعالب، فنظرت فإذا بياض فإذا هو جبريل، فيقول: إن الله عز وجل قد سمع قول قومك لك) ، بعد ستة وأربعين كيلو. وهذه المرحلة والفترة الذي ربما الإنسان ينظر إليها بمنظار عاطفي، فالأم والأب حينما يرى ابنه حزين وهو يريد أن يخرج من المنزل وذهب يريد أن يتداركه حتى لا يتألم لربع ساعة أو نصف ساعة، يريد أن يرضيه؛ حتى لا يستمر معه الألم النفسي، هذا من ضعف البشر، لكن الله عز وجل يرى ويسمع، ويعلم ما في نفس النبي عليه الصلاة والسلام، فتركه على هذا الأمر كله ستة وأربعين كيلو.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت