فهرس الكتاب

الصفحة 215 من 990

الزمن فلا كلام في الكراهة أو الله تعالى فلا كلام في الكفر وإن أطلق فهذا هو محل التردد لاحتماله الكفر وغيره وظاهر كلام أئمتنا الكراهة هنا أيضا لأن المتبادر منه الزمن وإطلاقه على الله تعالى إنما هو بطريق التجوز ومن ثم قالوا في معنى الحديث إن العرب كانوا إذا نزلت بأحدهم نازلة أو أصابته مصيبة أو مكروه يسب الدهر اعتقادا منه أن الذي أصابه فعل الدهر كما كانت العرب تستمطر بالأنواء وتقول مطرنا بنوء كذا اعتقادا أن فاعل ذلك هو الأنواء فكان هذا كاللعن للفاعل ولا فاعل لكل شيء إلا الله تعالى خالق كل شيء وفاعله فنهاهم النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك ثم رأيت غير واحد قالوا إن سب الدهر كبيرة إن اعتقد أن له تأثيرا فيما نزل به وفيه نظر لما تقرر أن اعتقاد ذلك كفر وليس الكلام فيه

واعلم أن ابن داود كان ينكر رواية أهل الحديث وأنا الدهر بضم الراء ويقول لو كان كذلك كان الدهر اسما من أسماء الله تعالى

وكان يرويه وأنا الدهر بفتح الراء ظرفا لأقلب أي وأنا أقلب الليل والنهار الدهر أي على طول الزمان وممره وتبعه بعضهم فرجح الفتح وليس كما قالا لأن رواية فإن الله هو الدهر تبطل ما زعماه ومن ثم كان الجمهور على ضم الراء ولا يلزم عليه ما زعمه ابن داود أن الدهر يكون من أسمائه تعالى لما سبق أن ذلك على التجوز لأنه جعل فيه المؤثر هو عين الأثر مبالغة في تعظيم ذلك الأثر وفي الزجر عن سبه ونقصه

الكبيرة الثامنة والخمسون الكلمة التي تعظم مفسدتها وينتشر ضررها مما يسخط الله تعالى ولا يلقي لها قائلها بالا وعد هذه كذلك هو ما وقع لبعض المتأخرين وليس ببعيد لما في ذلك من المفاسد العظيمة والضرر الظاهر كما علم من الترجمة والدليل على ذلك خبر الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال النبي صلى الله عليه وسلم إن العبد ليتكلم بالكلمة ما يتبين فيها فينزل بها في النار أبعد ما بين المشرق والمغرب

وجاء أيضا أنه صلى الله عليه وسلم قال إن الرجل ليتكلم بالكلمة من رضوان الله تعالى ما كان يظن أن تبلغ ما بلغت يكتب الله له

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت