الزمن فلا كلام في الكراهة أو الله تعالى فلا كلام في الكفر وإن أطلق فهذا هو محل التردد لاحتماله الكفر وغيره وظاهر كلام أئمتنا الكراهة هنا أيضا لأن المتبادر منه الزمن وإطلاقه على الله تعالى إنما هو بطريق التجوز ومن ثم قالوا في معنى الحديث إن العرب كانوا إذا نزلت بأحدهم نازلة أو أصابته مصيبة أو مكروه يسب الدهر اعتقادا منه أن الذي أصابه فعل الدهر كما كانت العرب تستمطر بالأنواء وتقول مطرنا بنوء كذا اعتقادا أن فاعل ذلك هو الأنواء فكان هذا كاللعن للفاعل ولا فاعل لكل شيء إلا الله تعالى خالق كل شيء وفاعله فنهاهم النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك ثم رأيت غير واحد قالوا إن سب الدهر كبيرة إن اعتقد أن له تأثيرا فيما نزل به وفيه نظر لما تقرر أن اعتقاد ذلك كفر وليس الكلام فيه
واعلم أن ابن داود كان ينكر رواية أهل الحديث وأنا الدهر بضم الراء ويقول لو كان كذلك كان الدهر اسما من أسماء الله تعالى
وكان يرويه وأنا الدهر بفتح الراء ظرفا لأقلب أي وأنا أقلب الليل والنهار الدهر أي على طول الزمان وممره وتبعه بعضهم فرجح الفتح وليس كما قالا لأن رواية فإن الله هو الدهر تبطل ما زعماه ومن ثم كان الجمهور على ضم الراء ولا يلزم عليه ما زعمه ابن داود أن الدهر يكون من أسمائه تعالى لما سبق أن ذلك على التجوز لأنه جعل فيه المؤثر هو عين الأثر مبالغة في تعظيم ذلك الأثر وفي الزجر عن سبه ونقصه
الكبيرة الثامنة والخمسون الكلمة التي تعظم مفسدتها وينتشر ضررها مما يسخط الله تعالى ولا يلقي لها قائلها بالا وعد هذه كذلك هو ما وقع لبعض المتأخرين وليس ببعيد لما في ذلك من المفاسد العظيمة والضرر الظاهر كما علم من الترجمة والدليل على ذلك خبر الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال النبي صلى الله عليه وسلم إن العبد ليتكلم بالكلمة ما يتبين فيها فينزل بها في النار أبعد ما بين المشرق والمغرب
وجاء أيضا أنه صلى الله عليه وسلم قال إن الرجل ليتكلم بالكلمة من رضوان الله تعالى ما كان يظن أن تبلغ ما بلغت يكتب الله له