@ 827 كتاب الجهاد الكبيرة التسعون والحادية والثانية والتسعون بعد الثلاثمائة ترك الجهاد عند تعينه بأن دخل الحربيون دار الإسلام أو أخذوا مسلما وأمكن تخليصه منهم وترك الناس الجهاد من أصله وترك أهل الإقليم تحصين ثغورهم بحيث يخاف عليها من استيلاء الكفار بسبب ترك ذلك التحصين
قال تعالى ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة وهي مصدر بمعنى الهلاك فلا فرق بينهما
وقال قوم التهلكة ما أمكن التحرز عنه والهلاك ما لم يمكن التحرز عنه وقيل هي نفس الشيء المهلك وقيل هي ما تضر عاقبته
واختلفوا في تفسير الإلقاء بالأيدي إلى التهلكة فقيل هو راجع إلى نفس النفقة وعليه قول ابن عباس والجمهور وإليه ذهب البخاري ولم يذكر غيره على أن لا ينفقوا في جهات الجهاد أموالهم فيستولي العدو عليهم ويهلكهم فكأنه قيل إن كنت من رجال الدين فأنفق مالك في سبيل الله وإن كنت من رجال الدنيا فأنفق مالك في دفع الهلاك والضر عن نفسك وقيل هي الإسراف في النفقة لأن إنفاق جميع المال قد يؤدي إلى الهلاك عند الحاجة الشديدة إلى المأكول أو المشروب أو الملبوس وقيل هي السفر إلى الجهاد بلا نفقة وقد فعل ذلك قوم فانقطعوا في الطريق وقيل المراد غير النفقة وعليه فقيل هي أن يخلوا بالجهاد فيتعرضوا للهلاك الذي هو عذاب النار وقيل هي اقتحام الحرب بحيث يقتل من غير نكاية تحصل منه للعدو لأنه حينئذ قاتل لنفسه تعديا ورده بعضهم واستدل بأن رجلا من المهاجرين حمل على صف العدو فصاح به الناس ألقى بيده إلى التهلكة
فقال أبو أيوب الأنصاري نحن أعلم بهذه الآية وإنما نزلت فينا صحبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فنصرناه وشهدنا معه المشاهد فلما قوي الإسلام وكثر أهله رجعنا إلى أهلينا وأموالنا نصلحها فنزلت الآية فكانت التهلكة الإقامة في الأهل والمال وترك الجهاد فما زال أبو أيوب يجاهد في سبيل الله حتى كان آخر غزاة غزاها بقسطنطينية في زمن معاوية رضي الله عنهما فتوفي هنالك ودفن في أصل سورها وهم يستسقون به ولا شاهد في هذا لأن أبا أيوب لم يقل يحل إلقاء الإنسان نفسه في القتل من غير إظهار نكاية وهذا هو المدعى
واستدل أيضا بأن جماعة من الصحابة ألقوا