فهرس الكتاب

الصفحة 424 من 990

غيره أيضا وشرط فيه أنه لا يمكن دفعه عنه إلا بقتله وهو مراد الزركشي بقوله إن لم يمكن بقتله إلا بها

قال الجلال البلقيني ولم يعترض النووي الرافعي في توقفه السابق فكأنه ارتضاه ويظهر أن يقال الفواسق الخمس إذا تعين طريقا لإزالة ضررهن الإحراق بالنار لا يمنع من ذلك فأما غيرها من الآدمي والحيوان ولو غير مأكول فقد يجزم بكونه كبيرة لخبر مسلم أن ابن عمر مر بنفر نصبوا دجاجة يترامونها فلما رأوه تفرقوا عنها فقال من فعل هذا إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لعن من فعل هذا والتعذيب بالنار كالتعذيب باتخاذها غرضا أو أشد

وروى مسلم إن الله يعذب الذين يعذبون في الدنيا وفي رواية يعذبون الناس والأولى أعم قال ذلك لما رأى قوما يعذبون بالشمس فما الظن بالإحراق بالنار

الكبيرة الخامسة والسادسة والسابعة والسبعون بعد المائة تناول النجس والمستقذر والمضر وعد هذه الثلاثة هو ما صرح به بعض المتأخرين ويستدل في الأولى بأن ما ذكر فيها هو قياس ما مر في الميتة لأنها لم تحرم لضررها بل لنجاستها كما صرحوا به وإذا حرمت لنجاستها وقد سماها الله تعالى فسقا فيلحق بها في ذلك كل نجاسة غير معفو عنها فظهر وجه عد هذه كبيرة

وفي الثانية بأن المستقذر كالمخاط والمني يلحق بالنجاسة في تلطيخ نحو المصحف كما مر في الكبيرة الأولى أول الكتاب فلا بعد في إلحاقه بها هنا وأما الثالثة فالحكم فيها ظاهر لأن تناول المضر مفسد للبدن أو العقل وذلك عظيم الإثم والوزر وكما أن إضرار الغير الذي لا يحتمل كبيرة فكذا إضرار النفس بل هذا أولى لأن حفظ النفس أهم من حفظ الغير

فرع ذكر أصحابنا أنه يحرم أكل طاهر مضر بالبدن كالطين والسم كالأفيون إلا القليل من ذلك لحاجة التداوي مع غلبة السلامة أو بالعقل كنبات مسكر غير مطرب وله التداوي به وإن أسكر إن تعين بأن قال له طبيبان عدلان لا ينفع علتك غيره ولو شك في نبات هل هو سم أم غيره أو في نحو لبن هل هو مأكول أو غيره حرم عليه تناوله ولو وقع نحو ذباب في نحو طبيخ وتهرئ فيه حل أكله أو نحو طائر أو جزء آدمي لم يحل وإن تهرئ ولو وجد نجاسة في طعام طرأ عليه الجمود وشك هل وقعت فيه مائعا أو جامدا حل تناوله لأن الأصل طهارته مع أنه يحتمل أن وقوعها فيه جامدا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت