فهرس الكتاب

الصفحة 290 من 990

تنبيه عد هذا كبيرة هو ما جرى عليه بعض المتأخرين وكأنه أخذه من هذه الأحاديث وهو وإن كان أخذا قريبا إلا أن الأصح من مذهبنا أنه مكروه كراهة تنزيه ويجمع بينه وبين تلك الأحاديث بحملها على من آذى به الناس أذى شديدا عرفا وحمل الكراهة على ما إذا خف ذلك الأذى ويأتي على الأثر نظير ذلك في الجلوس وسط الحلقة

الكبيرة الرابعة بعد المائة الجلوس وسط الحلقة أخرج أحمد وأبو داود بإسناد حسن والترمذي والحاكم عن حذيفة رضي الله تعالى عنه أنه صلى الله عليه وسلم قال لعن الله من جلس وسط الحلقة

والترمذي وقال حسن صحيح أن رجلا قعد وسط حلقة فقال حذيفة ملعون على لسان محمد صلى الله عليه وسلم أو لعن الله على لسان محمد صلى الله عليه وسلم من جلس وسط الحلقة

والطبراني عن أبي أمامة من تخطى حلقة قوم بغير إذنهم فهو عاص

وأبو داود لا تجلس بين رجلين إلا بإذنهما

وأحمد والترمذي لا يحل لرجل أن يفرق بين اثنين إلا بإذنهما

والبغوي والطبراني والبيهقي إذا انتهى أحدكم المجلس فإن وسع له فليجلس وإلا فلينظر إلى أوسع مكان يراه فليجلس فيه

تنبيه عد هذا كبيرة وقع في كلام بعض الشافعية وكأنهم أخذوه من اللعن عليه المذكور وهو أخذ ظاهر إن آذى به غيره إيذاء لا يحتمل عرفا وعليه يحمل الحديث أيضا

وأما قول أصحابنا بكراهته فيحمل على ما إذا خف الإيذاء به ويؤيد هذا التفصيل ما ذكرناه في كتبنا الفقهية في حمل السلاح في صلاة الخوف وتقبيل الحجر الأسود عند الزحمة وغير ذلك من أن الإيذاء إن خف كره وإلا حرم وبهذا اتضح أنه لا مخالفة بين كلام أئمتنا والحديث فتأمل ذلك فإني لم أر من تنبه له

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت