فهرس الكتاب

الصفحة 676 من 990

@ 695 الأول إجماع المفسرين على أن الآية نزلت في كافر قتل مؤمنا ثم ذكر القصة

والثاني أن قوله تعالى فجزاؤه جهنم معناه الاستقبال والتقدير أنه سيجزى بجهنم وهذا وعيد وخلف الوعيد كرم

وضعف الفخر الرازي أول وجهيه بأن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب وبالقاعدة المقررة في أصول الفقه أن ترتيب الحكم على الوصف المناسب يدل على أن ذلك الوصف علة لذلك الحكم كقوله تعالى والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما فكما دل على أن سبب القطع والجلد هو السرقة والزنا فكذا هنا يدل على أن الموجب لهذا الوعيد هو القتل العمد لأنه الوصف المناسب للحكم وإذا كان كذلك لم يبق لكون الآية مخصوصة بالكافر وجه أيضا فالموجب إن كان الكفر لم يبق للقتل العمد أثر ألبتة في هذا الوعيد الشديد وهو باطل وإن كان هو القتل العمد لزم أنه متى حصل حصل هذا الوعيد فوجهه هذا ليس بشيء

وأما وجهه الثاني فهو في غاية الفساد أيضا لأن الوعيد قسم من أقسام الخبر فإذا جوزنا الخلف فيه على الله تعالى فقد جوزنا الكذب على الله وهذا خطأ عظيم بل يقرب من الكفر لإجماع العقلاء على أنه تعالى منزه عن الكذب

ا ه حاصل كلام الرازي

ووجه الواحدي الثاني لم ينفرد به بل سبقه إليه من هو أجل منه كأبي عمرو بن العلاء كما مر عنه وغيره فيتعين تأويل ذلك ليسلم قائلوه الأئمة من هذا الشنيع العظيم بأن يقال لم يريدوا بذلك وقوع خلف في الخبر إنما مرادهم أن التقدير سيجازيه بجهنم إن لم يحلم عليه ويغفر له أو إن لم يتب أو يقتص منه أو يعف عنه والدليل على ذلك ظاهر

أما الأول فهو قطعي الصدق وأما الثلاثة بعده فالسنة قاضية بها وليس في تقرير الأول ما يخرج الآية عن الوعيد إذ لو قال السيد لعبده لا عاقبتك على كذا إلا إن حلمت عليك أو فعلت ما يكفر إثمك أو يشفع فيك كان وعيدا ثم الخلف في الآية إنما هو من حيث إن تلك التقديرات ليست فيها لفظا وإن كانت مضمرة فهو خلف باعتبار الظاهر وفي الحقيقة لا خلف فاستفد ذلك لتعلم به الجواب عما شنع به الإمام الرازي على قائلي تلك المقالة وما ألزمهم به مما لم يقولوه ولا خطر ببالهم إلا غاية التنزيه عنه

ثم رأيت القفال حكى في تفسيره وجها آخر في الجواب غير ما ذكرته كما يعرف بالتأمل فقال الآية تدل على أن جزاء القتل هو ما ذكر لكن ليس فيها أنه تعالى يوصل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت