فهرس الكتاب

الصفحة 875 من 990

حب الشر وكل ما يضرها فحينئذ تبحث عن خصالهم وتتأسى بها

ومن جملتها ذلك المفسق فترتكبه لما جبلت عليه من محبته ولما ألفته من التأسي بأولئك الفسقة فكان في مجالستهم ذلك الضرر العظيم

هذا غاية ما توجه به هذه المقالة وقد علمت من التي قبلها أن هذا لا يوافق مذهبنا لأنهم إذا عدوا الجلوس مع الفسقة في حال فسقهم صغيرة على خلاف ما مر عن الأذرعي فأولى هذا وأما على ما مر عن الأذرعي فالفرق بينه وبين هذا أن حاضر تعاطي الفسق قادرا على إزالته مختارا يعد مقررا له راضيا به معينا عليه

وهذه قبائح لا يبعد عد مجموعها كبيرة وبه يتجه ما مر عن الأذرعي وأما مجرد الجلوس مع فاسق قارئ أو فقيه أو غيرهما مع عدم مباشرته لمفسق فيبعد عد ذلك كبيرة بل الكلام في حرمته من أصله حيث لم يقصد بالجلوس معه إيناسه لأجل فسقه أو مع وصف فسقه وإنما قصد إيناسه لنحو قرابة أو حاجة مباحة له عنده أو نحو ذلك فحينئذ لا وجه للحرمة من أصلها فإن قصد إيناسه من حيث كونه فاسقا فلا شك في حرمة ذلك ثم رأيت الغزالي عد من الذنوب مصادقة الفجار ومجالسة الشراب وقت الشرب والأول صريح في أن مجرد المصادقة حرام وإن لم يجالسهم والثاني صريح في أن مجرد المجالسة من غير مصادقة ولا قصد إيناس لا إثم فيها وهو يؤكد ما ذكرته

قال تعالى إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل أنتم منتهون والميسر القمار بأي نوع كان وسبب النهي عنه وتعظيم أمره أنه من أكل أموال الناس بالباطل الذي نهى الله عنه بقوله تعالى ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل أيضا فهو داخل في قوله صلى الله عليه وسلم إن رجالا يتخوضون في مال الغير بغير حق فلهم النار

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت