فهرس الكتاب

الصفحة 874 من 990

والأصح لا ويحتمل غيره لأن ذاك يرجع إلى النية وحدها وهذا يرجع إلى اللفظ أي أن المباح هل هو التصريح أو التعريض فإن في المعاريض مندوحة عن الكذب

انتهى

والذي يتجه عدم وجوب التورية مطلقا لأن العذر المجوز للكذب مجوز لترك التورية لما فيها من الحرج ثم رأيت الغزالي صرح بما قدمته عنه من قوله والأحسن أنه يوري وهي أن يطلق لفظا هو ظاهر في معنى ويريد معنى آخر يتناوله ذلك اللفظ لكنه خلاف ظاهره كما قال النخعي إذا بلغ إنسانا عنك شيء قلته فقل الله يعلم ما قلت من ذلك شيئا تفهم السامع النفي ومقصودك بما أنها بمعنى الذي وهو مباح إن دعت إليه حاجة مكروه إن لم تدع إليه حاجة ولا يحرم إلا إن توصل به إلى باطل أو دفع حق

قال الشافعي رضي الله عنه في الرسالة ومن الكذب الكذب الخفي وهو أن يروي الإنسان خبرا عمن لا يعرف صدقه من كذبه

قال الصيرفي شارحها لأن النفس تسكن إلى خبر الثقة فيصدق في حديثه ويكون ذلك الخبر كذبا فيكون شريكا له في الكذب قال ونظيره الرياء الشرك الخفي

انتهى

وهذا ما ذكره الأذرعي حيث قال أقر الشيخان صاحب العدة على أن ذلك من الصغائر

قلت وهذا الإطلاق ممنوع بل الوجه أن جلوسه مع شربة الخمر ونحوهم من أهل الفسوق والملاهي المحرمة مع القدرة على النهي أو المفارقة عند العجز عن إزالة المنكر من الكبائر ولا سيما إذا قصد اتباعهم بجلوسه معهم على ذلك

الكبيرة الثانية والأربعون بعد الأربعمائة مجالسة القراء والفقهاء الفسقة

وهذا ما ذكره بعضهم وظاهره أنه لا فرق عنده بين جلوسه معهم حال مباشرتهم لما فسقوا به ومجانبتهم له وقد يوجه بأن أولئك بصورة أهل الخير والطاعة فإذا كانوا مع تلك الصور الظاهرة منطوين على فسق باطن مثلا كان في الجلوس معهم خطر كبير لأن النفس بتكرير جلوسها معهم تألفهم وتميل إلى أفعالهم ضرورة لأنها مجبولة على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت