هجر المسلم فوق ثلاث صغيرة فهو بعيد جدا وإن سكت عليه الشيخان ثم رأيت بعضهم جزم بأن الهجرة المذكورة كبيرة ولم يلتفت إلى مقالة صاحب العدة والزركشي وقال ما ذكره من كون هجر المسلم فوق ثلاثة أيام من الصغائر فيه نظر والأشبه أنه كبيرة لما فيه من التقاطع والإيذاء والفساد إلا أن يقال مجيء ذلك من الإصرار عليها
ا ه
وقوله إلا إلخ فيه نظر ولئن سلمناه فهو لا ينافي ما قلناه إذ غاية الأمر أن معنى كون ذلك كبيرة هل هو ما فيه مما ذكر أو الإصرار عليه في مدة الثلاثة أيام والوجه الأول
إذ الثلاثة قيد لأصل الحرمة لأن بمضيها يتحقق الإفساد والتقاطع بخلافه قبلها فلا إصرار هنا
ويستثنى من تحريم الهجر كما أشرت إليه في الترجمة مسائل ذكرها الأئمة وحاصلها أنه متى عاد إلى صلاح دين الهاجر والمهجور جاز وإلا فلا
أخرج أبو داود والترمذي وقال حسن صحيح أنه صلى الله عليه وسلم قال كل عين زانية والمرأة إذا استعطرت فمرت بالمجلس فهي كذا وكذا يعني زانية
والنسائي وابن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما أيما امرأة استعطرت فمرت على قوم ليجدوا ريحها فهي زانية وكل عين زانية
ورواه الحاكم وصححه
وصح على كلام فيه لا يضر أن امرأة مرت بأبي هريرة رضي الله عنه وريحها يعصف فقال لها أين تريدين يا أمة الجبار قالت إلى المسجد قال وتطيبت له قالت نعم
قال فارجعي فاغتسلي فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لا يقبل الله من امرأة خرجت إلى المسجد لصلاة وريحها يعصف حتى ترجع فتغتسل
واحتج به ابن خزيمة إن صح
وقد علمت أنه صح على إيجاب الغسل عليها ونفي قبول صلاتها إن صلت قبل أن تغتسل وليس المراد خصوص الغسل بل إذهاب رائحتها