وقال مكحول لو خيرت بين القضاء وضرب عنقي لاخترت ضرب عنقي ولم أختر القضاء
وقال أيوب السختياني إني وجدت أعلم الناس أشدهم هربا منه ودعا مالك بن المنذر محمد بن واسع ليجعله على قضاء البصرة فأبى فعاوده وقال لتجلس وإلا جلدتك فقال إن تفعل فأنت سلطان وإن ذليل الدنيا خير من ذليل الآخرة
وقيل لسفيان الثوري إن شريحا قد استقضي فقال أي رجل قد أفسدوه
والحاصل أن هذا المنصب أخطر المناصب وأفظع المتاعب والمثالب وقد أفردت قضاة السوء بتأليف مستقل سميته جمر الغضا لمن تولى القضا وذكرت فيه من أحوالهم الفظيعة الشنيعة ما تمجه الأسماع وتستنكره الطباع لما أن الجرأة على فعله توجب القطع واليقين بأنهم ليسوا من المتقين بل ولا من المسلمين نسأل الله العافية بمنه وكرمه آمين
أخرج الحاكم وصححه عن ابن عمر رضي الله عنهما قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من أعان على خصومة بغير حق كان في سخط الله حتى ينزع
وأبو داود من أعان على خصومة بظلم فقد باء بغضب من الله
وأبو داود وابن حبان في صحيحه مثل الذي يعين قومه على الحق كمثل بعير تردى في بئر فهو ينزع منها بذنبه ومعناه أنه وقع في الإثم وهلك كالبعير إذا تردى في بئر مهلكة فصار ينزع بذنبه ولا يقدر على الخلاص
والطبراني أيما رجل حالت شفاعته دون حد من حدود الله لم يزل في غضب الله حتى ينزع وأيما رجل شد غضبا على مسلم في خصومة لا علم له بها فقد عاند الله حقه وحرص على سخطه وعليه لعنة الله تتابع إلى يوم القيامة وأيما رجل أشاع على رجل مسلم بكلمة وهو منها بريء يشينه بها في الدنيا كان حقا على الله أن يذيبه يوم القيامة في النار حتى يأتي بنفاد ما قال