فهرس الكتاب

الصفحة 855 من 990

وقال مكحول لو خيرت بين القضاء وضرب عنقي لاخترت ضرب عنقي ولم أختر القضاء

وقال أيوب السختياني إني وجدت أعلم الناس أشدهم هربا منه ودعا مالك بن المنذر محمد بن واسع ليجعله على قضاء البصرة فأبى فعاوده وقال لتجلس وإلا جلدتك فقال إن تفعل فأنت سلطان وإن ذليل الدنيا خير من ذليل الآخرة

وقيل لسفيان الثوري إن شريحا قد استقضي فقال أي رجل قد أفسدوه

والحاصل أن هذا المنصب أخطر المناصب وأفظع المتاعب والمثالب وقد أفردت قضاة السوء بتأليف مستقل سميته جمر الغضا لمن تولى القضا وذكرت فيه من أحوالهم الفظيعة الشنيعة ما تمجه الأسماع وتستنكره الطباع لما أن الجرأة على فعله توجب القطع واليقين بأنهم ليسوا من المتقين بل ولا من المسلمين نسأل الله العافية بمنه وكرمه آمين

أخرج الحاكم وصححه عن ابن عمر رضي الله عنهما قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من أعان على خصومة بغير حق كان في سخط الله حتى ينزع

وأبو داود من أعان على خصومة بظلم فقد باء بغضب من الله

وأبو داود وابن حبان في صحيحه مثل الذي يعين قومه على الحق كمثل بعير تردى في بئر فهو ينزع منها بذنبه ومعناه أنه وقع في الإثم وهلك كالبعير إذا تردى في بئر مهلكة فصار ينزع بذنبه ولا يقدر على الخلاص

والطبراني أيما رجل حالت شفاعته دون حد من حدود الله لم يزل في غضب الله حتى ينزع وأيما رجل شد غضبا على مسلم في خصومة لا علم له بها فقد عاند الله حقه وحرص على سخطه وعليه لعنة الله تتابع إلى يوم القيامة وأيما رجل أشاع على رجل مسلم بكلمة وهو منها بريء يشينه بها في الدنيا كان حقا على الله أن يذيبه يوم القيامة في النار حتى يأتي بنفاد ما قال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت