الأنساب مطلوب شرعا وفي الطباع البشرية ما يقتضيه ففاعل ذلك مخالف للشرع والطبع وفيها إعانة على الحرام
قال الجلال البلقيني بعد ذكره ذلك فهذه كبيرة بلا نزاع ومفسدتها عظيمة قال بعضهم ولا حاجة إلى التقييد بكونها بين الرجال والنساء بل هي بينهما وبين المرد أقبح
باب الرجعة الكبيرة الرابعة والثمانون بعد المائتين وطء الرجعية قبل ارتجاعها ممن يعتقد تحريمه
وعد هذا كبيرة إذا صدر من معتقد تحريمه غير بعيد وإن لم يجب فيه حد لأن عدم وجوبه لمعنى هو الشبهة وهي لكون الحدود مبنية على الدرء ما أمكن تسقط الحد ولا تقتضي خفة الحرمة ألا ترى أن وطء الأمة المشتركة كبيرة كما هو ظاهر ولا نظر لكون شبهة الملك الذي له فيها مسقطة للحد
فإن قلت جرى في وطء الرجعية خلاف في الحل فكيف يكون مع ذلك كبيرة
قلت ليس ذلك بغريب فإن النبيذ جرى فيما لا يسكر منه خلاف ومع ذلك هو كبيرة عندنا كما يأتي
باب الإيلاء الكبيرة الخامسة والثمانون بعد المائتين الإيلاء من الزوجة بأن يحلف ليمتنعن من وطئها أكثر من أربعة أشهر
وعدي لهذا كبيرة غير بعيد وإن لم أر من ذكره كالذي قبله لأن فيه مضارة عظيمة للزوجة لأن صبرها عن الرجل يفنى بعد الأربعة أشهر كما قالته حفصة أم المؤمنين لأبيها عمر رضي الله عنهما فأمر أن لا يغيب أحد عن زوجته ذلك ولعظيم هذه المضرة أباح الشارع للقاضي إذا لم يطأ الزوج بعد الأربعة أشهر أن يطلق عليه طلقة ولا ينافي ذلك قول أئمتنا لا يجب على الرجل وطء زوجته ولو مرة واحدة لأنهم اكتفوا في ذلك بداعية الطبع إذ المرأة ما دام لم يقع حلف هي تترجى الوطء فلا يحصل لها كبير ضرر بخلاف ما إذا أيست كما هنا وكما لو تحققت عنته فإن الشارع مكنها من الفسخ عليه بشرط ومكن القاضي هنا من الطلاق عليه بشرطه دفعا لذلك الضرر العظيم عنها فتأمل ذلك