وقال الحسن يكفيه الاستغفار عن الاستحلال واحتج بخبر كفارة من اغتبته أن تستغفر له
وقال الحسن كفارة ذلك أن تثني عليه وتدعو له بالخير
والأصح أنه لا بد من الاستحلال وزعم أن العرض لا عوض له فلا يجب الاستحلال منه بخلاف المال مردود بأنه وجب في العرض حد القذف
قيل بل في الأحاديث الصحيحة الأمر بالاستحلال من المظالم قبل يوم لا درهم فيه ولا دينار وإنما هي حسنات الظالم تؤخذ للمظلوم وسيئات المظلوم تطرح على الظالم فتعين الاستحلال نعم الغائب والميت ينبغي أن يكثر لهما من الاستغفار والدعاء
ويندب لمن سئل في التحلل وهو العفو أن يحلل ولا يلزمه لأن ذلك تبرع منه وفضل وكان جمع من السلف يمتنعون من التحليل ويؤيد الأول خبر أيعجز أحدكم أن يكون كأبي ضمضم كان إذا خرج من بيته قال إني تصدقت بعرضي على الناس ومعناه لا أطلب مظلمة منه ولا أخاصمه في القيامة لأن الغيبة تصير حلالا لأن فيها حقا لله ولأنه عفو وإباحة للشيء قبل وجوده ومن ثم لم يسقط به الحق في الدنيا
وقد صرح الفقهاء بأن من أباح القذف لم يسقط حقه من حده ومظلمته لا في الدنيا ولا في الآخرة وسيأتي لهذا المبحث بسط في مبحث التوبة من كتاب الشهادات
قال تعالى ولا تنابزوا بالألقاب بئس الاسم الفسوق بعد الإيمان ومن لم يتب فأولئك هم الظالمون تنبيه عد هذا هو ما صرح به غير واحد مع عد الغيبة أيضا وفيه نظر لأنه من بعض أقسامها كما علم مما تقرر وكأنهم اقتدوا بأسلوب الآية الكريمة فإنه ذكر فيها كل من التنابز والغيبة فدلت على أن بينهما نوع تغاير إلا أن يجاب بأن سبب إفراد التنابز بالذكر وإن كان من أفراد الغيبة المذكورة أيضا فإنه من أفحش أنواعها فقصد بإفراده تقبيح شأنه مبالغة في الزجر عنه
وفي أذكار النووي اتفق العلماء على تحريم تلقيب الإنسان بما يكرهه سواء كان صفة له أو لأبيه أو لأمه أو غيرهما مما يكره