الباب الأول في الكبائر الباطنة وما يتبعها وقدمتها لأنها أخطر ومرتكبها أذل العصاة وأحقر ولأن معظمها أعم وقوعا وأسهل ارتكابا وأمر ينبوعا فقلما ينفك إنسان عن بعضها للتهاون في أداء فرضها فلذلك كانت العناية بهذا القسم أولى وكان صرف عنان الفكر إلى تلخيصه وتحريره أحق وأحرى
ولقد قال بعض الأئمة كبائر القلوب أعظم من كبائر الجوارح لأنها كلها توجب الفسق والظلم وتزيد كبائر القلوب بأنها تأكل الحسنات وتوالي شدائد العقوبات
ولما ذكر بعض الأئمة الكبائر الباطنة وأوصلها إلى أكثر من ستين قال والذم على هذه الكبائر أعظم من الذم على الزنا والسرقة والقتل وشرب الخمر لعظم مفسدتها وسوء أثرها ودوامه فإن آثارها تدوم بحيث تصير حالا للشخص وهيئته راسخة في قلبه بخلاف آثار معاصي الجوارح فإنها سريعة الزوال بمجرد الإقلاع مع التوبة والاستغفار والحسنات الماحية والمصائب المكفرة ^ إن الحسنات يذهبن السيئات ذلك ذكرى للذاكرين ^ هود 114
الكبيرة الأولى الشرك الأكبر أعاذنا الله منه بمنه وكرمه وختم لنا بالحسنى في عافية بلا محنة إنه أكرم كريم وأرحم رحيم
اعلم وفقني الله وإياك لمرضاته وأجزل علينا هواطل جوده وسوابغ هباته أنه مر أن كلا من تعاريف الكبيرة السابقة ظاهره إنما هو تعريف للكبيرة المصاحبة للإيمان فلذلك بدأ كثيرون في تعدادها بما يلي الكفر وهو القتل ولم نجر على ذلك لأن مقصودنا في هذا الكتاب استيفاء الكلام على سائر ما قيل إنه كبيرة مع بيان مراتبها وما ورد فيها من الوعيد والتهديد
ولما كان الكفر أعظم الذنوب كان أحق بأن يبسط الكلام عليه وعلى أحكامه فنقول قال الله تعالى ! 2 < إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء > 2 ! النساء 48 وقال تعالى ! 2 < إن الشرك لظلم عظيم > 2 ! لقمان 13 وقال تعالى ! 2 < إنه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة ومأواه النار وما للظالمين من أنصار > 2 !