فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 990

الباب الأول في الكبائر الباطنة وما يتبعها وقدمتها لأنها أخطر ومرتكبها أذل العصاة وأحقر ولأن معظمها أعم وقوعا وأسهل ارتكابا وأمر ينبوعا فقلما ينفك إنسان عن بعضها للتهاون في أداء فرضها فلذلك كانت العناية بهذا القسم أولى وكان صرف عنان الفكر إلى تلخيصه وتحريره أحق وأحرى

ولقد قال بعض الأئمة كبائر القلوب أعظم من كبائر الجوارح لأنها كلها توجب الفسق والظلم وتزيد كبائر القلوب بأنها تأكل الحسنات وتوالي شدائد العقوبات

ولما ذكر بعض الأئمة الكبائر الباطنة وأوصلها إلى أكثر من ستين قال والذم على هذه الكبائر أعظم من الذم على الزنا والسرقة والقتل وشرب الخمر لعظم مفسدتها وسوء أثرها ودوامه فإن آثارها تدوم بحيث تصير حالا للشخص وهيئته راسخة في قلبه بخلاف آثار معاصي الجوارح فإنها سريعة الزوال بمجرد الإقلاع مع التوبة والاستغفار والحسنات الماحية والمصائب المكفرة ^ إن الحسنات يذهبن السيئات ذلك ذكرى للذاكرين ^ هود 114

الكبيرة الأولى الشرك الأكبر أعاذنا الله منه بمنه وكرمه وختم لنا بالحسنى في عافية بلا محنة إنه أكرم كريم وأرحم رحيم

اعلم وفقني الله وإياك لمرضاته وأجزل علينا هواطل جوده وسوابغ هباته أنه مر أن كلا من تعاريف الكبيرة السابقة ظاهره إنما هو تعريف للكبيرة المصاحبة للإيمان فلذلك بدأ كثيرون في تعدادها بما يلي الكفر وهو القتل ولم نجر على ذلك لأن مقصودنا في هذا الكتاب استيفاء الكلام على سائر ما قيل إنه كبيرة مع بيان مراتبها وما ورد فيها من الوعيد والتهديد

ولما كان الكفر أعظم الذنوب كان أحق بأن يبسط الكلام عليه وعلى أحكامه فنقول قال الله تعالى ! 2 < إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء > 2 ! النساء 48 وقال تعالى ! 2 < إن الشرك لظلم عظيم > 2 ! لقمان 13 وقال تعالى ! 2 < إنه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة ومأواه النار وما للظالمين من أنصار > 2 !

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت