قال تعالى ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت فقال لهم الله موتوا ثم أحياهم اعلم أن عادته تعالى أن يذكر القصص بعد بيان الأحكام ليفيد الاعتبار للسامع والهمزة هنا للاستفهام التقريري لدخولها على حرف النفي بناء على علم المخاطب بالقصة قبل نزولها أنها للتنبيه وللتعجب من حالهم والمخاطب رسول الله صلى الله عليه وسلم أو كل سامع قال أكثر المفسرين هي قرية قرب واسط وقع بها طاعون فخرج عامة أهلها وبقيت طائفة فلم يبق منهم إلا قليل مرضى فلما ارتفع الطاعون رجع الهاربون سالمين فقال المرضى هؤلاء أحزم منا لو صنعنا كما صنعوا نجونا ولئن وقع الطاعون ثانيا لنخرجن إلى أرض لا وباء فيها فوقع الطاعون من قابل فهرب عامة أهلها وهم بضعة وثلاثون ألفا
وقيل سبعون ألفا وقيل ثلاثة آلاف
قال الواحدي ولم يقولوا دون ثلاثة آلاف ولا أكثر من سبعين ألفا والوجه من حيث اللفظ أن يكون عددهم أكثر من عشرة آلاف جمع الكثرة إذ لا يقال في عشرة وما دونها ألوف أي إلا نادرا حتى نزلوا واديا أفيح وظنوا النجاة فناداهم ملك من أسفل الوادي وآخر من أعلاه أن موتوا فماتوا جميعا وبليت أجسامهم فمر بهم نبي يقال له حزقيل ثالث خلفاء بني إسرائيل بعد موت موسى صلى الله على نبينا وعليهما وسلم إذ خليفته الأكبر يوشع ثم كالب وحزقيل هذا هو خليفة كالب ولكون أمه سألت الله الولد بعد ما كبرت وعقمت سمي ابن العجوز قال الحسن ومقاتل وهو ذو الكفل لأنه تكفل سبعين نبيا وأنجاهم من القتل فلما مر حزقيل بأولئك الموتى وقف متفكرا متعجبا فأوحى الله إليه أتريد أن أريك آية قال نعم فقيل له ناد يا أيتها العظام إن الله يأمرك أن تجتمعي فتطاير بعضها إلى بعض حتى تمت ثم أوحى الله إليه أن نادها يا أيتها العظام إن الله يأمرك أن تكتسي لحما ودما ثم نادى الله يأمرك أن تقومي فقاموا أحياء قائلين سبحانك ربنا وحدك لا إله إلا أنت ثم رجعوا إلى قومهم وأمارات الموت ظاهرة عليهم في وجوههم وأبدانهم إلى أن ماتوا بعد بحسب آجالهم
وجاء أن عمر رضي الله عنه لما خرج للشام وبلغ سرغ بلغه أن الوباء قد وقع بالشام فاستشار أكابر الصحابة فلم يجد عند أحد منهم علما حتى جاء عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه فروى له أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إذا سمعتم به بأرض فلا تقدموا عليه وإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا فرارا منه فرجع عمر من سرغ