فهرس الكتاب

الصفحة 825 من 990

قال تعالى ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت فقال لهم الله موتوا ثم أحياهم اعلم أن عادته تعالى أن يذكر القصص بعد بيان الأحكام ليفيد الاعتبار للسامع والهمزة هنا للاستفهام التقريري لدخولها على حرف النفي بناء على علم المخاطب بالقصة قبل نزولها أنها للتنبيه وللتعجب من حالهم والمخاطب رسول الله صلى الله عليه وسلم أو كل سامع قال أكثر المفسرين هي قرية قرب واسط وقع بها طاعون فخرج عامة أهلها وبقيت طائفة فلم يبق منهم إلا قليل مرضى فلما ارتفع الطاعون رجع الهاربون سالمين فقال المرضى هؤلاء أحزم منا لو صنعنا كما صنعوا نجونا ولئن وقع الطاعون ثانيا لنخرجن إلى أرض لا وباء فيها فوقع الطاعون من قابل فهرب عامة أهلها وهم بضعة وثلاثون ألفا

وقيل سبعون ألفا وقيل ثلاثة آلاف

قال الواحدي ولم يقولوا دون ثلاثة آلاف ولا أكثر من سبعين ألفا والوجه من حيث اللفظ أن يكون عددهم أكثر من عشرة آلاف جمع الكثرة إذ لا يقال في عشرة وما دونها ألوف أي إلا نادرا حتى نزلوا واديا أفيح وظنوا النجاة فناداهم ملك من أسفل الوادي وآخر من أعلاه أن موتوا فماتوا جميعا وبليت أجسامهم فمر بهم نبي يقال له حزقيل ثالث خلفاء بني إسرائيل بعد موت موسى صلى الله على نبينا وعليهما وسلم إذ خليفته الأكبر يوشع ثم كالب وحزقيل هذا هو خليفة كالب ولكون أمه سألت الله الولد بعد ما كبرت وعقمت سمي ابن العجوز قال الحسن ومقاتل وهو ذو الكفل لأنه تكفل سبعين نبيا وأنجاهم من القتل فلما مر حزقيل بأولئك الموتى وقف متفكرا متعجبا فأوحى الله إليه أتريد أن أريك آية قال نعم فقيل له ناد يا أيتها العظام إن الله يأمرك أن تجتمعي فتطاير بعضها إلى بعض حتى تمت ثم أوحى الله إليه أن نادها يا أيتها العظام إن الله يأمرك أن تكتسي لحما ودما ثم نادى الله يأمرك أن تقومي فقاموا أحياء قائلين سبحانك ربنا وحدك لا إله إلا أنت ثم رجعوا إلى قومهم وأمارات الموت ظاهرة عليهم في وجوههم وأبدانهم إلى أن ماتوا بعد بحسب آجالهم

وجاء أن عمر رضي الله عنه لما خرج للشام وبلغ سرغ بلغه أن الوباء قد وقع بالشام فاستشار أكابر الصحابة فلم يجد عند أحد منهم علما حتى جاء عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه فروى له أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إذا سمعتم به بأرض فلا تقدموا عليه وإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا فرارا منه فرجع عمر من سرغ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت