فهرس الكتاب

الصفحة 509 من 990

الكبيرة الأربعون بعد المائتين الخيانة في الأمانات كالوديعة والعين المرهونة أو المستأجرة وغير ذلك قال الله تعالى إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها نزلت في عثمان بن طلحة الحجبي الداري كان سادن الكعبة يوم الفتح فلما دخلها صلى الله عليه وسلم حينئذ أغلق باب الكعبة وامتنع من إعطاء مفتاحها زاعما أنه لو علم أنه رسول الله صلى الله عليه وسلم ما منعه فلوى علي رضي الله عنه يده وأخذه منه وفتح الباب ودخل صلى الله عليه وسلم وصلى فيها

فلما خرج سأله العباس رضي الله عنه أن يعطيه المفتاح ليجتمع له السدانة مع السقاية فأنزل الله الآية فأمر صلى الله عليه وسلم عليا أن يرده إلى عثمان ويعتذر إليه

فقال له أكرهت وآذيت ثم جئت ترفق فقال له لقد أنزل الله في شأنك قرآنا وقرأ عليه الآية فأسلم وكان المفتاح معه فلما مات دفعه إلى أخيه شيبة فالسدانة في أولاده إلى يوم القيامة لقوله صلى الله عليه وسلم خذوها خالدة تالدة لا ينزعها منكم إلا ظالم وقيل المراد من الآية جميع الأمانات

قال الحافظ أبو نعيم في الحلية وممن قال إن الآية عامة في الجميع البراء بن عازب وابن مسعود وأبي بن كعب قالوا الأمانة في كل شيء في الوضوء والجنابة والصلاة والزكاة والصوم والكيل والوزن والودائع

قال ابن عباس لم يرخص الله لمعسر ولا لموسر أن يمسك الأمانة

وقال ابن عمر خلق الله تعالى فرج الإنسان وقال هذه أمانة خبأتها عندك فاحفظها إلا بحقها

وقال بعضهم معاملة الإنسان أمانة مع ربه بفعل المأمورات واجتناب المنهيات ولله تعالى في كل عضو من أعضاء الإنسان أمانة

فأمانة اللسان أن لا يستعمله في كذب وغيبة ولا نميمة ولا بدعة ولا فحش ولا نحوها

والعين أن لا ينظر بها إلى محرم

والأذن أن لا يصغي بها إلى سماع محرم وهكذا سائر الأعضاء

وأما مع الناس بنحو رد الودائع وترك التطفيف في كيل أو وزن أو ذرع وبعدل الأمراء في الرعية والعلماء في العامة بأن يحملوهم على الطاعة والأخلاق الحسنة والاعتقادات الصحيحة وينهوهم عن المعاصي وسائر القبائح كالتعصبات الباطلة والمرأة في حق زوجها بأن لا تخونه في فراشه أو ماله والقن في حق سيده بأن لا يقصر في خدمته ولا يخونه في ماله

وقد أشار صلى الله عليه وسلم إلى ذلك بقوله كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت