الكبيرة الأربعون بعد المائتين الخيانة في الأمانات كالوديعة والعين المرهونة أو المستأجرة وغير ذلك قال الله تعالى إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها نزلت في عثمان بن طلحة الحجبي الداري كان سادن الكعبة يوم الفتح فلما دخلها صلى الله عليه وسلم حينئذ أغلق باب الكعبة وامتنع من إعطاء مفتاحها زاعما أنه لو علم أنه رسول الله صلى الله عليه وسلم ما منعه فلوى علي رضي الله عنه يده وأخذه منه وفتح الباب ودخل صلى الله عليه وسلم وصلى فيها
فلما خرج سأله العباس رضي الله عنه أن يعطيه المفتاح ليجتمع له السدانة مع السقاية فأنزل الله الآية فأمر صلى الله عليه وسلم عليا أن يرده إلى عثمان ويعتذر إليه
فقال له أكرهت وآذيت ثم جئت ترفق فقال له لقد أنزل الله في شأنك قرآنا وقرأ عليه الآية فأسلم وكان المفتاح معه فلما مات دفعه إلى أخيه شيبة فالسدانة في أولاده إلى يوم القيامة لقوله صلى الله عليه وسلم خذوها خالدة تالدة لا ينزعها منكم إلا ظالم وقيل المراد من الآية جميع الأمانات
قال الحافظ أبو نعيم في الحلية وممن قال إن الآية عامة في الجميع البراء بن عازب وابن مسعود وأبي بن كعب قالوا الأمانة في كل شيء في الوضوء والجنابة والصلاة والزكاة والصوم والكيل والوزن والودائع
قال ابن عباس لم يرخص الله لمعسر ولا لموسر أن يمسك الأمانة
وقال ابن عمر خلق الله تعالى فرج الإنسان وقال هذه أمانة خبأتها عندك فاحفظها إلا بحقها
وقال بعضهم معاملة الإنسان أمانة مع ربه بفعل المأمورات واجتناب المنهيات ولله تعالى في كل عضو من أعضاء الإنسان أمانة
فأمانة اللسان أن لا يستعمله في كذب وغيبة ولا نميمة ولا بدعة ولا فحش ولا نحوها
والعين أن لا ينظر بها إلى محرم
والأذن أن لا يصغي بها إلى سماع محرم وهكذا سائر الأعضاء
وأما مع الناس بنحو رد الودائع وترك التطفيف في كيل أو وزن أو ذرع وبعدل الأمراء في الرعية والعلماء في العامة بأن يحملوهم على الطاعة والأخلاق الحسنة والاعتقادات الصحيحة وينهوهم عن المعاصي وسائر القبائح كالتعصبات الباطلة والمرأة في حق زوجها بأن لا تخونه في فراشه أو ماله والقن في حق سيده بأن لا يقصر في خدمته ولا يخونه في ماله
وقد أشار صلى الله عليه وسلم إلى ذلك بقوله كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته