أخرج البخاري وغيره عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال من تحلم بحلم لم يره كلف أن يعقد بين شعيرتين ولن يفعل ومن استمع إلى حديث قوم وهم له كارهون صب في أذنيه الآنك أي بالمد وضم النون الرصاص المذاب يوم القيامة ومن صور صورة عذب وكلف أن ينفخ فيها الروح وليس بنافخ
تنبيه عد هذا هو صريح هذا الحديث وهو ظاهر وإن لم أر من ذكره لأن صب الرصاص المذاب في الأذنين يوم القيامة وعيد شديد جدا ثم رأيت بعضهم ذكره ومر في مبحث الغيبة معنى قوله تعالى ولا تجسسوا وقوله صلى الله عليه وسلم ولا تجسسوا ولا تحسسوا قيل هما مترادفان ومعناهما طلب معرفة الأخبار وقيل مختلفان فهو بالحاء أن تسمعها بنفسك وبالجيم أن تفحص عنها بغيرك وقيل بالحاء استماع حديث القوم وبالجيم البحث عن العورات ومن ذلك وغيره علم أنه ليس للإنسان أن يسترق السمع من دار غيره وأن لا يستنشق ولا يمس ثوب إنسان ليسمع أو يشم أو يجد منكرا وأن لا يستخبر من صغار دار أو جيرانها ليعلم ما يجري في بيت جاره
نعم لو أخبره عدل باجتماعهم على معصية فله أن يهجم عليهم بلا استئذان قاله الغزالي وسيأتي في بحث النهي عن المنكر ما يؤيده ويفيده إن شاء الله
الكبيرة التاسعة والثمانون بعد الثلاثمائة ترك ختان الرجل أو المرأة بعد البلوغ
كذا ذكر هذا بعضهم وله نوع وجه في ترك ختان الذكر لما يترتب على ذلك من المفاسد التي من جملتها ترك الصلاة غالبا لأن غير المختون لا يصح استنجاؤه حتى يغسل الحشفة التي داخل قلفته لأنها لما كانت مستحقة الإزالة كان ما تحتها في حكم الظاهر فوجب غسله والغالب من أحوال غير المختونين التساهل في ذلك وعدم الاعتناء به فلا تصح صلاتهم فكأن هذا هو ملحظ من قال إن ذلك كبيرة
وأما كون تركه في حق الأنثى كبيرة فلا وجه له ثم رأيت في كلام أصحابنا ما يصرح بما ذكرته وذلك أنهم حكموا وجهين في قبول شهادة الأقلف
قال بعض شراح المنهاج كالكمال الدميري والصحيح أنا إن أوجبنا الختان فتركه بلا عذر فسق
انتهى
فأفهم ذلك أن الكلام إنما هو في الذكر دون الأنثى وأن الذكر يفسق بترك الختان بلا عذر ويلزم من فسقه بذلك كونه كبيرة ووجهه ما قدمته