فهرس الكتاب

الصفحة 520 من 990

قال تعالى يا أيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيرا منهم ولا نساء من نساء عسى أن يكن خيرا منهن ولا تلمزوا أنفسكم ولا تنابزوا بالألقاب بئس الاسم الفسوق بعد الإيمان ومن لم يتب فأولئك هم الظالمون يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرا من الظن إن بعض الظن إثم ولا تجسسوا ولا يغتب بعضكم بعضا أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا فكرهتموه واتقوا الله إن الله تواب رحيم والسخرية النظر إلى المسخور منه بعين النقص أي لا تحتقر غيرك عسى أن يكون عند الله خيرا منك وأفضل وأقرب

رب أشعث أغبر ذي طمرين لا يؤبه له ولو أقسم على الله لأبره

وقد احتقر إبليس اللعين آدم صلى الله على نبينا وعليه فباء بالخسار الأبدي وفاز آدم بالعز الأبدي وشتان ما بينهما ويحتمل أن يكون المراد بعسى يصير أي لا تحتقر غيرك فإنه ربما صار عزيزا وصرت ذليلا فينتقم منك لا تهين الفقير علك أن تركع يوما والدهر قد رفعه ولا تلمزوا أنفسكم أي لا يعب بعضكم على بعض واللمز بالقول وغيره والهمز بالقول فقط

وروى البيهقي عن ابن جريج أن الهمز بالعين والشدق واليد واللمز باللسان

قال البيهقي وبلغني عن الليث أنه قال اللمزة الذي يعيبك في وجهك والهمزة الذي يعيبك بالغيب

وفي الإحياء قال مجاهد ويل لكل همزة لمزة الهمزة الطعان في الناس واللمزة الذي يأكل لحوم الناس والنبز الطرح

واللقب ما أشعر برفعة المسمى أو ضعته أي لا تتراموا بها وهو هنا أن يدعى الإنسان بغير ما سمي به أو بنحو يا منافق أو يا فاسق وقد تاب من فسقه أقوال أولها عليه الأكثرون

وقدمت السخرية لأنها أبلغ الثلاثة في الأذية لاستدعائها تنقيص المرء في حضرته

ثم اللمز لأنه العيب بما في الإنسان وهذا دون الأول ثم النبز وهذا نداؤه بلقبه وهو دون الثاني إذ لا يلزم مطابقة معناه للقبه فقد يلقب الحسن بالقبيح وعكسه فكأنه تعالى قال لا تتكبروا فتستحقروا إخوانكم بحيث لا تلتفتوا إليهم أصلا وأيضا فلا تعيبوهم طلبا لحط درجتهم وأيضا فلا تسموهم بما يكرهونه ونبه تعالى بقوله أنفسكم على دقيقة ينبغي التفطن لها وهي أن المؤمنين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت