مقدمة في تعريف الكبيرة وما وقع للناس فيه وفي عدها وما يتعلق بذلك اعلم أن جماعة من الأئمة أنكروا أن في الذنوب صغيرة وقالوا بل سائر المعاصي كبائر منهم الأستاذ أبو إسحاق الإسفرايني والقاضي أبو بكر الباقلاني وإمام الحرمين في الإرشاد وابن القشيري في المرشد بل حكاه ابن فورك عن الأشاعرة واختاره في تفسيره فقال معاصي الله تعالى عندنا كلها كبائر وإنما يقال لبعضها صغيرة وكبيرة بالإضافة إلى ما هو أكبر منها ثم أول الآية الآتية ! 2 < إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه > 2 ! النساء 31 بما ينبو عنه ظاهرها وقالت المعتزلة الذنوب على ضربين صغائر وكبائر وهذا ليس بصحيح انتهى
وربما ادعى في موضع اتفاق الأصحاب على ما ذكره واعتمد ذلك أيضا التقي السبكي وقال القاضي عبد الوهاب لا يمكن أن يقال في معصية إنها صغيرة إلا على معنى أنها تصغر باجتناب الكبائر
ويوافق هذا القول ما رواه الطبراني عن ابن عباس لكنه منقطع أنه ذكر عنده الكبائر فقال كل ما نهى عنه فهو كبيرة وفي رواية عنه كل شيء عصى الله فيه فهو كبيرة
وقال جمهور العلماء إن المعاصي تنقسم إلى صغائر وكبائر ولا خلاف بين الفريقين في المعنى وإنما الخلاف في التسمية والإطلاق لإجماع الكل على أن من المعاصي ما يقدح في العدالة ومنها ما لا يقدح فيها وإنما الأولون فروا من هذه التسمية فكرهوا تسمية معصية الله تعالى صغيرة نظرا إلى عظمة الله تعالى وشدة عقابه وإجلالا له عز وجل عن تسمية معصيته صغيرة لأنها بالنظر إلى باهر عظمته كبيرة أي كبيرة ولم ينظر الجمهور إلى ذلك لأنه معلوم بل قسموها إلى صغائر وكبائر لقوله تعالى ! 2 < وكره إليكم الكفر والفسوق والعصيان > 2 ! الحجرات 7 فجعلها رتبا ثلاثة وسمى بعض المعاصي فسوقا دون بعض وقوله تعالى ! 2 < الذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش إلا اللمم > 2 ! الآية النجم 32 وسيأتي في الحديث الصحيح الكبائر سبع وفي رواية تسع وفي الحديث الصحيح أيضا ومن كذا إلى كذا كفارة لما بينهما ما اجتنبت الكبائر فخص الكبائر ببعض الذنوب ولو كانت الذنوب كلها كبائر لم يسغ ذلك ولأن ما عظمت مفسدته أحق باسم الكبيرة على أن قوله تعالى ! 2 < إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم > 2 ! النساء 31 صريح في انقسام الذنوب إلى