@ 417 الكبيرة السبعون بعد المائة أكل المسكر الطاهر كالحشيشة والأفيون والشيكران بفتح الشين المعجمة وهو البنج وكالعنبر والزعفران وجوزة الطيب فهذه كلها مسكرة كما صرح به النووي في بعضها وغيره في باقيها ومرادهم بالإسكار هنا تغطية العقل لا مع الشدة المطربة لأنها من خصوصيات المسكر المائع وسيأتي بحثه في باب الأشربة وبما قررته في معنى الإسكار في هذه المذكورات علم أنه لا ينافي أنها تسمى مخدرة وإذا ثبت أن هذه كلها مسكرة أو مخدرة فاستعمالها كبيرة وفسق كالخمر فكل ما جاء في وعيد شاربها يأتي في مستعمل شيء من هذه المذكورات لاشتراكهما في إزالة العقل المقصود للشارع بقاؤه لأنه الآلة للفهم عن الله تعالى وعن رسوله والمتميز به الإنسان عن الحيوان والوسيلة إلى إيثار الكمالات عن النقائص فكان في تعاطي ما يزيله وعيد الخمر الآتي في بابها وقد ألفت كتابا سميته تحذير الثقات عن استعمال الكفتة والقات لما اختلف أهل اليمن فيه وأرسلوا إلي ثلاث مصنفات اثنان في تحريمه وواحد في حله وطلبوا مني إبانة الحق فيهما فألفت ذلك الكتاب في التحذير عنهما وإن لم أجزم بحرمتهما واستطردت فيه إلى ذكر بقية المسكرات والمخدرات الجامدة وبسطت في ذلك بعض البسط
ولا بد من ذكر خلاصة ذلك هنا فنقول الأصل في تحريم كل ذلك ما رواه أحمد في مسنده وأبو داود في سننه نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن كل مسكر ومفتر
قال العلماء المفتر كل ما يورث الفتور والخدر في الأطراف وهذه المذكورات كلها تسكر وتخدر وتفتر
وحكى القرافي وابن تيمية الإجماع على تحريم الحشيشة قال ومن استحلها فقد كفر
قال وإنما لم يتكلم فيها الأئمة الأربعة لأنها لم تكن في زمنهم وإنما ظهرت في آخر المائة السادسة وأول المائة السابعة حين ظهرت دولة التتار
وذكر الماوردي قولا أن النبات الذي فيه شدة مطربة يجب فيه الحد ثم ما ذكرته في الجوزة هو ما أفتيت به فيها قديما لما وقع فيها نزاع بين أهل الحرمين ومصر وظفرت فيها