فهرس الكتاب

الصفحة 415 من 990

من النقل بعد الفحص والتنقير بما لم يظفروا به

ولذا سئل عنها جمع متأخرون فأبدوا فيها آراء متخالفة بحثا من غير نقل فلما عرض علي السؤال أجبت فيها بالنقل الصريح والدليل الصحيح رادا على من خالف ما ذكرته وإن جلت مرتبته

ومحصل السؤال هل قال أحد من الأئمة أو مقلديهم بتحريم أكل جوزة الطيب وهل لبعض طلبة العلم الآن الإفتاء بتحريم أكلها وإن لم يطلع على نقل به فإن قلتم نعم فهل يجب الانقياد لفتواه ومحصل الجواب الذي أجبت به عن ذلك السؤال الذي صرح به الإمام المجتهد شيخ الإسلام ابن دقيق العيد أنها أعني الجوزة مسكرة ونقله عنه المتأخرون من الشافعية والمالكية واعتمدوه وناهيك بذلك بل بالغ ابن العماد فجعل الحشيشة مقيسة على الجوزة المذكورة

وذلك أنه لما حكى عن القرافي نقلا عن بعض فقهاء عصره أنه فرق في إسكار الحشيشة بين كونها ورقا أخضر فلا إسكار فيها بخلافها بعد التحميص فإنها تسكر قال والصواب أنه لا فرق لأنها ملحقة بجوزة الطيب والزعفران والعنبر والأفيون والبنج وهو من المسكرات المخدرات ذكر ذلك ابن القسطلاني في تكريم المعيشة انتهى

فتأمل تعبيره بالصواب وجعله الحشيشة التي أجمع العلماء على تحريمها مقيسة على الجوزة تعلم أنه لا مرية في تحريم الجوزة لإسكارها أو تخديرها

وقد وافق المالكية والشافعية على إسكارها الحنابلة فنص إمام متأخريهم ابن تيمية وتبعوه على أنها مسكرة وهو قضية كلام بعض أئمة الحنفية

ففي فتاوى المرغيناني منهم المسكر من البنج ولبن الرماك أي أناثى الخيل حرام ولا يحد شاربه قاله الفقيه أبو حفص ونص عليه شمس الأئمة السرخسي انتهى

وقد علمت من كلام ابن دقيق العيد وغيره أن الجوزة كالبنج فإذا قال الحنفية بإسكاره لزمهم القول بإسكار الجوزة فثبت بما تقرر أنها حرام عند الأئمة الأربعة الشافعية والمالكية والحنابلة بالنص والحنفية بالاقتضاء لأنها إما مسكرة أو مخدرة وأصل ذلك في الحشيشة المقيسة على الجوزة على ما مر

والذي ذكره الشيخ أبو إسحاق في كتابه التذكرة والنووي في شرح المهذب وابن دقيق العيد أنها مسكرة

قال الزركشي ولا يعرف فيه خلاف عندنا وقد يدخل في حدهم السكران بأنه الذي اختل كلامه المنظوم وانكشف سره المكتوم أو الذي لا يعرف السماء من الأرض ولا الطول من العرض ثم نقل عن القرافي أنه خالف في ذلك فنفى عنها الإسكار وأثبت لها الإفساد ثم رد عليه وأطال في تخطئته وتغليطه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت