دما قلت من هؤلاء قال الذين يفطرون قبل تحلة صومهم الحديث أي قبل تحقق دخول وقته
وأحمد مرسلا أربع فرضهن الله في الإسلام من أتى بثلاثة لم يغنين عنه شيئا حتى يأتي بهن جميعا الصلاة والزكاة وصوم رمضان وحج البيت
والدارقطني من أفطر يوما من رمضان في الحضر فليهد بدنة
تنبيه عد ما ذكر كبيرة هو ما صرحوا به ودليله ما ذكرته
وظاهر أن مثل ذلك ترك واجب مضيق من نذر وكفارة فيكون كبيرة كالإفطار منه بغير عذر وظاهر والله أعلم أن حكمة كثرة ما جاء من الوعيد في ترك الصلاة والزكاة دون الصوم أنه لا يتركه كسلا مع القدرة عليه إلا الفذ النادر بخلاف ترك الصلاة والزكاة فإنه كثير في الناس بل أكثر الناس يتهاونون بالصلاة والزكاة ومع ذلك يثابرون على الصوم ومن ثم تجد كثيرين يصومون وهم لا يصلون وكثيرين لا يصلون إلا في رمضان دون غيره
الكبيرة الثانية والأربعون بعد المائة تأخير قضاء ما تعدى بفطره من رمضان وعد هذا كبيرة وإن لم أره إلا أنه ظاهر لما تقرر من أنه إذا تعدى بالإفطار يكون فاسقا فتجب عليه التوبة فورا خروجا من الفسق ولا تصح التوبة إلا بالقضاء فإذا أخره من غير عذر كان متماديا في الفسق والتمادي في الفسق فسق فاتضح أن التأخير هنا فسق فتأمله ويجري ذلك في كل واجب تركه تعديا وأخر قضاءه كفرض الصلاة والحج الذي أفسده ولا يبعد جريان ذلك أيضا فيما لو أخر قضاء رمضان إلى رمضان الثاني وإن كان إنما أفطر لعذر لأنه يتضيق عليه قرب رمضان
ثم رأيت الهروي من أكابر أصحابنا صرح في كتابه أدب القضاء بما ذكرته وهو أن ترك الفرائض المأمور بها وهي واجبة على الفور كبيرة