الكبيرة الثانية والخمسون التكذيب بالقدر أي بأن الله يقدر على عبده الخير والشر كما زعمه المعتزلة لعنهم الله فإنهم يزعمون أن العبد يخلق أفعال نفسه من دون الله تبارك وتعالى فهم ينكرون القدر فسموا قدرية لذلك وزعمهم أن الأحق بهذا الاسم هم المثبتون نسبة القدر إلى الله تعالى يرده صريح ما يأتي من الأحاديث وعن الصحابة رضوان الله عليهم والحجة ليست إلا في ذلك دون العقول الفاسدة التي استندوا إليها وترك النصوص على عاداتهم القبيحة الشنيعة من تركهم صرائح النصوص القطعية لمجرد خيال تخيلته عقولهم كإنكارهم سؤال الملكين وعذاب القبر والصراط والميزان والحوض ورؤية الله تعالى في الدار الآخرة بالبصر وغير ذلك مما صحت به الأحاديث بل تواترت من غير ريب ولا مرية فقبحهم الله ما أخذلهم وأسفههم وأجهلهم بالسنة وبنبيهم صلى الله عليه وسلم الذي نطق بها عن الله تعالى وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى ودليلنا عليهم فيما نحن بصدده قوله تعالى إنا كل شيء خلقناه بقدر أكثر المفسرين أنها نزلت في القدرية
ويؤيده ما أخرجه مسلم أن سبب نزولها أن كفار مكة أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم يخاصمونه في القدر فنزل إن المجرمين في ضلال وسعر يوم يسحبون في النار على وجوههم ذوقوا مس سقر إنا كل شيء خلقناه بقدر فالقدرية هم المجرمون الذين ذكرهم الله تعالى ومن كان على طريقتهم كالمعتزلة وإن لم يكونوا عليها من كل وجه وفيها قال آخر أن أسقف نجران جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال تزعم يا محمد أن المعاصي بقدر وليس كذلك فقال صلى الله عليه وسلم أنتم خصماء الله فنزل إن المجرمين إلخ
وصح كتب الله مقادير الخلائق كلها من قبل أن يخلق السموات والأرض بخمسين ألف سنة الحديث وسيأتي
وقال طاوس أدركت ما شاء الله من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يقولون كل شيء بقدر الله وسمعت عبد الله بن عمر يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كل شيء بقدر حتى العجز والكيس أو الكيس والعجز