فهرس الكتاب

الصفحة 189 من 990

الكبيرة الثانية والخمسون التكذيب بالقدر أي بأن الله يقدر على عبده الخير والشر كما زعمه المعتزلة لعنهم الله فإنهم يزعمون أن العبد يخلق أفعال نفسه من دون الله تبارك وتعالى فهم ينكرون القدر فسموا قدرية لذلك وزعمهم أن الأحق بهذا الاسم هم المثبتون نسبة القدر إلى الله تعالى يرده صريح ما يأتي من الأحاديث وعن الصحابة رضوان الله عليهم والحجة ليست إلا في ذلك دون العقول الفاسدة التي استندوا إليها وترك النصوص على عاداتهم القبيحة الشنيعة من تركهم صرائح النصوص القطعية لمجرد خيال تخيلته عقولهم كإنكارهم سؤال الملكين وعذاب القبر والصراط والميزان والحوض ورؤية الله تعالى في الدار الآخرة بالبصر وغير ذلك مما صحت به الأحاديث بل تواترت من غير ريب ولا مرية فقبحهم الله ما أخذلهم وأسفههم وأجهلهم بالسنة وبنبيهم صلى الله عليه وسلم الذي نطق بها عن الله تعالى وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى ودليلنا عليهم فيما نحن بصدده قوله تعالى إنا كل شيء خلقناه بقدر أكثر المفسرين أنها نزلت في القدرية

ويؤيده ما أخرجه مسلم أن سبب نزولها أن كفار مكة أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم يخاصمونه في القدر فنزل إن المجرمين في ضلال وسعر يوم يسحبون في النار على وجوههم ذوقوا مس سقر إنا كل شيء خلقناه بقدر فالقدرية هم المجرمون الذين ذكرهم الله تعالى ومن كان على طريقتهم كالمعتزلة وإن لم يكونوا عليها من كل وجه وفيها قال آخر أن أسقف نجران جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال تزعم يا محمد أن المعاصي بقدر وليس كذلك فقال صلى الله عليه وسلم أنتم خصماء الله فنزل إن المجرمين إلخ

وصح كتب الله مقادير الخلائق كلها من قبل أن يخلق السموات والأرض بخمسين ألف سنة الحديث وسيأتي

وقال طاوس أدركت ما شاء الله من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يقولون كل شيء بقدر الله وسمعت عبد الله بن عمر يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كل شيء بقدر حتى العجز والكيس أو الكيس والعجز

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت