فهرس الكتاب

الصفحة 171 من 990

تنبيه عد هذا كبيرة غير الرياء السابق هو ما وقع في كلام غير واحد من المتأخرين وكأنهم نظروا إلى ما في هذا من الوعيد الشديد الخاص فأفردوه لذلك ولم ينظروا إلى أن تلك تشمل هذه وغيرها فبينهما عموم وخصوص مطلق

الكبيرة الرابعة والأربعون كتم العلم قال تعالى إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون

قال ابن عباس وجماعة نزلت في اليهود والنصارى وقيل في اليهود لكتمهم صفة محمد صلى الله عليه وسلم التي في التوراة وقيل إنها عامة وهو الصواب لأن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب ولأن ترتيب الحكم على الوصف المناسب مشعر بالعلية وكتمان الدين يناسب استحقاق اللعن فوجب عموم الحكم عند عموم الوصف وقد صرح جمع من الصحابة بالعموم كعائشة فإنها استدلت بالآية على أنه صلى الله عليه وسلم لم يكتم شيئا مما أوحي إليه وأبي هريرة فإنه احتج بأنه لولا هذه الآية ونحوها ما كثر الحديث والكتم ترك إظهار الشيء المحتاج إلى إظهاره ونظيرها إن الذين يكتمون ما أنزل الله من الكتاب ويشترون به ثمنا قليلا أولئك ما يأكلون في بطونهم إلا النار ولا يكلمهم الله يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى والعذاب بالمغفرة فما أصبرهم على النار ونظيرها أيضا وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس ولا تكتمونه فنبذوه وراء ظهورهم واشتروا به ثمنا قليلا فبئس ما يشترون فهاتان وإن كانتا في اليهود أيضا لكتمهم صفته صلى الله عليه وسلم وغيرها إلا أن العبرة بعموم اللفظ كما تقرر والبينات ما أنزل على الأنبياء من الكتب والوحي

والهدى الأدلة النقلية والعقلية ومن بعد ظرف ليكتمون لا لأنزلنا لفساد المعنى

قيل وفي الآية دلالة على أن من أمكنه بيان أصول الدين بالدلائل العقلية لمن كان محتاجا إليها ثم تركها أو كتم شيئا من أحكام الشرع مع الحاجة إليه فقد لحقه هذا الوعيد انتهى واللعنة لغة الإبعاد وشرعا الإبعاد من الرحمة اللاعنون دواب الأرض وهوامها تقول منعنا القطر لمعاصي بني آدم ولإدراكها ذلك جمعت بالواو والنون جمع من يعقل نحو رأيتهم لي ساجدين في فلك يسبحون أعناقهم لها خاضعين كل شيء إلا الجن والإنس المؤمنين كلهم الملائكة والأنبياء والأولياء أقوال

وصوب الزجاج أنهم الملائكة والمؤمنون

ورد الأول بأنه يتوقف على نص ولم يوجد ورده القرطبي بأنه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت