الكبيرة الحادية والثانية والثالثة والسبعون بعد المائة المسفوح أو لحم الخنزير أو الميتة وما ألحق بها في غير مخمصة قال تعالى حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به والمنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة وما أكل السبع إلا ما ذكيتم وما ذبح على النصب وأن تستقسموا بالأزلام ذلكم فسق وقال جل ذكره قل لا أجد في ما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دما مسفوحا أو لحم خنزير فإنه رجس قال المفسرون استثنى الله تعالى في الآية الأولى من الإباحة أحد عشر نوعا الميتة وتحريمها موافق للعقول لأن الدم جوهر لطيف جدا فإذا مات الحيوان حتف أنفه احتبس دمه في عروقه وتعفن وفسد وحصل من أكله ما لا ينبغي ويستثنى منها السمك والجراد لحديثين صحيحين بهما وصح في الحديث أيضا إن ذكاة الجنين ذكاة أمه
فإذا خرج جنين مذكاة ميتا أو به حياة غير مستقرة حل تبعا لها وإن كبر وكان له شعر والمراد بها ما زالت حياته لا بذكاة شرعية فدخل فيها الأنواع الآتية وخرج منها الجنين المذكور والصيد إذا مات بالضغطة أو ثقل نحو الكلب وغيره ذلك من كل ما زالت حياته بذكاة شرعية وإن لم يكن فيه إنهار دم
والدم وسبب تحريمه نجاسته أيضا وكانوا يملئون المعى أو المباعر من الدم ويشوونه ويطعمونه الضيف فحرم الله عليهم ذلك واتفق العلماء على تحريمه ونجاسته نعم يعفى عما يبقى في العروق واللحم على أنه خرج بالمسفوح في الآية الأخرى المفيدة لإطلاقه في هذه الآية ويستثنى منه الكبد والطحال للحديث الصحيح بهما على أنهما خرجا بالمسفوح أيضا فلا استثناء ونقل بعضهم عن الجمهور أن الدم حرام ولو غير مسفوح
ورد قول أبي حنيفة بحل غير المسفوح وليس كما زعم
والخنزير وسبب تحريمه نجاسته أيضا
قال العلماء ولأن الغذاء يصير جوهرا من بدن المتغذي فلا بد وأن يحصل للمتغذي أخلاق وصفات من جنس ما كان حاصلا من الغذاء والخنزير مطبوع على أخلاق ذميمة جدا منها الحرص الفاحش والرغبة الشديدة في المنهيات وعدم الغيرة فحرم أكله على الإنسان لئلا يتكيف بتلك الكيفية