القبيحة ومن ثم لما واظب النصارى سيما الفرنج على أكله أورثهم حرصا عظيما ورغبة شديدة في المنهيات وعدم الغيرة فإنه يرى الذكر من جنسه ينزو على أنثاه ولا يتعرض له لعدم غيرته بخلاف الغنم ونحوها فإنها ذوات عارية عن جميع الأخلاق الذميمة فلذلك لا يحصل للإنسان بسبب أكلها كيفية خارجة عن أغراضه وأحواله وإنما خص لحمه بالذكر مع أن جميعه حرام لأن لحمه هو المقصود الذاتي منه
قال القرطبي ولا خلاف أن جملة الخنزير محرمة إلا شعره فيجوز الخرز به انتهى ومذهبنا جواز الخرز به خلافا لمن نقل عن الشافعي تحريمه وخنزير الماء مأكول عندنا
وما أهل لغير الله به أي ذبح على اسم الصنم إذ الإهلال رفع الصوت ومنه فلان أهل بالحج إذا لبى واستهل الصبي إذا صرخ حين ولادته والهلال لأنه يصرخ عند رؤيته وكانوا يقولون عند الذبح باسم اللات والعزى فحرم عليهم
فمعنى وما أهل لغير الله به وما ذبح للطواغيت والأصنام قاله جمع وقال آخرون يعني ما ذكر عليه غير اسم الله
قال الفخر الرازي وهذا القول أولى لأنه أشد مطابقة للفظ الآية
قال العلماء لو ذبح مسلم ذبيحة وقصد بذبحها التقرب بها إلى غير الله تعالى صار مرتدا وذبيحته ذبيحة مرتد نعم ذبائح أهل الكتاب تحل لقوله تعالى وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم نعم إن ذبحوها باسم المسيح لم تحل عند الأئمة الأربعة وغيرهم
وقال جمع تحل مطلقا
ورد بأن وما أهل لغير الله به خاص فيقدم على عموم وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم ونقل ابن عطية عن بعضهم أنه استفتى في امرأة مترفة نحرت جزورا للعبها فأفتى بأنه لا يحل أكلها لأنها ذبحت لصنم
والمنخنقة وهي التي تموت خنقا بأن يحبس نفسها بفعل آدمي أو غيره إلى أن تموت وكانت الجاهلية يخنقون الحيوان فإذا مات أكلوه
والموقوذة من وقذه النعاس أي غلبه وكأن المادة دالة على سكون واسترخاء فالموقوذة هي التي وقذت أي ضربت حتى استرخت وماتت ومنها المقتولة بالبندق فهي في معنى الميتة
والمنخنقة لأنها ماتت ولم يسل دمها
والمتردية من تردى أي سقط من علو فإذا سقطت من علو كجبل أو شجرة على أرض أو في بئر فماتت حرمت وإن أصابها سهم لأنها في الأول لم تزل حياتها بمحدد يجرح ويسيل بسببه دمها وفي الثاني شارك المحدد غيره فآثر غيره الحرمة لأن شرط الحل كما مر إزالة الحياة بمحض محدد يجرح
والنطيحة التي نطحتها أخرى فهي ميتة لفقد سيلان الدم ودخلت الهاء في هذه