فهرس الكتاب

الصفحة 480 من 990

الكبيرة الثامنة بعد المائتين أكل مال اليتيم قال تعالى إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا وسيصلون سعيرا قال قتادة نزلت في رجل من غطفان ولي مال ابن أخيه وهو صغير يتيم فأكله

وقوله ظلما أي لأجله أو حال كونهم ظالمين وخرج به أكلها بحق كأكل الوالي بشروطه المقررة في كتب الفقه

قال تعالى ومن كان غنيا فليستعفف ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف أي بمقدار الحاجة فحسب أو بأن يأخذ قرضا أو بقدر أجرة عمله أو إن اضطر فإن أيسر قضاه وإلا فهو في حل أقوال أربعة الصحيح منها عندنا أن الولي إذا لم يتبرع بالنظر له فإن كان غنيا لم يأخذ منه شيئا وإن كان فقيرا فإن كان وصيا وشغله عن كسبه النظر في مال محجوره فله أن يأخذ منه ولو بلا قاض أقل الأمرين من أجرته بقدر عمله في ذلك ومن مؤنته اللائقة به عرفا ولا يجوز له أن يأخذ أكثر من الأقل

أما القاضي فلا يأخذ شيئا مطلقا

وأما الأب والجد والأم الوصية فلهم الكفاية إذ تجب نفقتهم في مال الولد ولو تضجر الأب أو الجد من النظر في مال ولده نصب له القاضي قيما أو نصبه القاضي وقدر له أجرة من مال الولد حيث لا متبرع وليس له مطالبة القاضي بتقدير أجرة له ولو فقيرا وللولي أن يخلط طعامه بطعام اليتيم وأن يضيف من المخلوط لكن يشترط أن يكون له في ذلك مصلحة كأن يكون أوفر عليه مما لو أكل وحده وأن تكون الضيافة مما زاد على قدر ما يخص اليتيم كما هو ظاهر و إنما إلخ خبر إن و في بطونهم متعلق بيأكلون خلافا لمن منعه أو حال من نار أي نارا كائنة في بطونهم وذكر تأكيدا أو مبالغة على حد يقولون بأفواههم ولا طائر يطير بجناحيه وأفاد كونه ظرفا ليأكلون أن بطونهم أوعية النار إما حقيقة بأن يخلق الله لهم نارا يأكلونها في بطونهم أو مجازا من إطلاق المسبب وإرادة السبب لكونه يفضي إليه ويستلزمه

والمراد سائر أنواع الإتلاف فإن ضرر اليتيم لا يختلف بكون إتلاف ماله بأكل أو غيره وخص الأكل بالذكر لأن عامة أموالهم في ذلك الوقت الأنعام وهي يؤكل لحمها ويشرب لبنها أو لكونه هو المقصود من التصرفات والسعير الجمر المتقد من سعرت النار أوقدتها ولشدة الوعيد الذي تضمنته هذه الآية قال ابن دقيق العيد أكل مال اليتيم مجرب لسوء الخاتمة والعياذ بالله

ومن ثم لما نزلت الآية تحرج الصحابة رضوان الله عليهم وامتنعوا من مخالطة اليتامى حتى نزل قوله تعالى وإن تخالطوهم فإخوانكم وزعم أن هذه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت