الكبيرة الثامنة بعد المائتين أكل مال اليتيم قال تعالى إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا وسيصلون سعيرا قال قتادة نزلت في رجل من غطفان ولي مال ابن أخيه وهو صغير يتيم فأكله
وقوله ظلما أي لأجله أو حال كونهم ظالمين وخرج به أكلها بحق كأكل الوالي بشروطه المقررة في كتب الفقه
قال تعالى ومن كان غنيا فليستعفف ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف أي بمقدار الحاجة فحسب أو بأن يأخذ قرضا أو بقدر أجرة عمله أو إن اضطر فإن أيسر قضاه وإلا فهو في حل أقوال أربعة الصحيح منها عندنا أن الولي إذا لم يتبرع بالنظر له فإن كان غنيا لم يأخذ منه شيئا وإن كان فقيرا فإن كان وصيا وشغله عن كسبه النظر في مال محجوره فله أن يأخذ منه ولو بلا قاض أقل الأمرين من أجرته بقدر عمله في ذلك ومن مؤنته اللائقة به عرفا ولا يجوز له أن يأخذ أكثر من الأقل
أما القاضي فلا يأخذ شيئا مطلقا
وأما الأب والجد والأم الوصية فلهم الكفاية إذ تجب نفقتهم في مال الولد ولو تضجر الأب أو الجد من النظر في مال ولده نصب له القاضي قيما أو نصبه القاضي وقدر له أجرة من مال الولد حيث لا متبرع وليس له مطالبة القاضي بتقدير أجرة له ولو فقيرا وللولي أن يخلط طعامه بطعام اليتيم وأن يضيف من المخلوط لكن يشترط أن يكون له في ذلك مصلحة كأن يكون أوفر عليه مما لو أكل وحده وأن تكون الضيافة مما زاد على قدر ما يخص اليتيم كما هو ظاهر و إنما إلخ خبر إن و في بطونهم متعلق بيأكلون خلافا لمن منعه أو حال من نار أي نارا كائنة في بطونهم وذكر تأكيدا أو مبالغة على حد يقولون بأفواههم ولا طائر يطير بجناحيه وأفاد كونه ظرفا ليأكلون أن بطونهم أوعية النار إما حقيقة بأن يخلق الله لهم نارا يأكلونها في بطونهم أو مجازا من إطلاق المسبب وإرادة السبب لكونه يفضي إليه ويستلزمه
والمراد سائر أنواع الإتلاف فإن ضرر اليتيم لا يختلف بكون إتلاف ماله بأكل أو غيره وخص الأكل بالذكر لأن عامة أموالهم في ذلك الوقت الأنعام وهي يؤكل لحمها ويشرب لبنها أو لكونه هو المقصود من التصرفات والسعير الجمر المتقد من سعرت النار أوقدتها ولشدة الوعيد الذي تضمنته هذه الآية قال ابن دقيق العيد أكل مال اليتيم مجرب لسوء الخاتمة والعياذ بالله
ومن ثم لما نزلت الآية تحرج الصحابة رضوان الله عليهم وامتنعوا من مخالطة اليتامى حتى نزل قوله تعالى وإن تخالطوهم فإخوانكم وزعم أن هذه