والطبراني بسند فيه من اختلف في توثيقه وأحمد بنحوه بسند قوي جيد عن خولة زوجة حمزة رضي الله عنهما أن رجلا كان له على رسول الله صلى الله عليه وسلم وسق تمر فأمر أنصاريا أن يقضيه فقضاه دون تمره فأبى أن يقبضه فقال أترد على رسول الله صلى الله عليه وسلم قال نعم ومن أحق بالعدل من رسول الله صلى الله عليه وسلم فاكتحلت عينا رسول الله صلى الله عليه وسلم بدموعه ثم قال صدق ومن أحق بالعدل مني لا قدس الله أمة لا يأخذ ضعيفها حقه من شديدها ولا يتعتعه ثم قال يا خولة عديه واقضيه فإنه ليس من غريم يخرج من عنده غريمه راضيا إلا صلت عليه دواب الأرض ونون البحار وليس من عبد يلوي غريمه وهو يجد إلا كتب الله عليه في كل يوم وليلة إثما وتعتعه بفوقيتين ومهملتين أقلقه وأتعبه بكثرة تردده إليه ومطله إياه ويلوي يمطل ويسوف
وصح أيضا
لا قدست أمة لا يعطى الضعيف فيها حقه غير متعتع
ورواه ابن ماجه بقصة وهي أن أعرابيا كان له على النبي صلى الله عليه وسلم دين فتقاضاه إياه واشتد حتى قال أحرج عليك إلا قضيتني فانتهره أصحابه فقالوا ويحك تدري من تكلم قال إني أطلب حقي
فقال النبي صلى الله عليه وسلم هلا مع صاحب الحق كنتم ثم أرسل إلى خولة فقال لها إن كان عندك تمر فأقرضينا حتى يأتينا تمر فنقضيك فقالت نعم بأبي أنت وأمي يا رسول الله فأقرضته فقضى الأعرابي وأطعمه فقال أوفيت أوفى الله لك فقال أولئك خيار الناس إنه لا قدست أمة لا يأخذ الضعيف فيها حقه غير متعتع
تنبيه عد هذا كبيرة لم أره لكنه صريح الحديث الأول وما بعده إذ الظلم وحل العرض والعقوبة من أكبر الوعيد بل صرح جماعة من أئمتنا وزعموا فيه الاتفاق بأن من امتنع من قضاء دينه مع قدرته عليه بعد أمر الحاكم له به للحاكم أن يشدد عليه في العقوبة فينخسه بحديدة إلى أن يؤدي أو يموت كما قيل بنظره في تارك الصلاة على وجه
قال بعض الأئمة إنه مقيس على ما هنا فهو قياس ضعيف على ضعيف لأن القياس قد يكون على ضعيف كما صرح به الرافعي في بعض المواضع وبهذا يتبين الرد على أولئك الذين فهموا مما توهموه أن القياس لا يكون إلا على متفق عليه أن ما هنا معتمد حيث جعل أصلا مقيسا عليه