الكبيرة السادسة والثلاثون بعد المائتين ترك الإشهاد عند أخذ اللقيط وكون هذه كبيرة هو ما صرح به الزركشي وبه يعلم أن ما ذكرته في الباب الذي قبل هذا وما قبله من الكبائر ظاهر لأنها أولى بذلك من هذا لعظم مفاسدها وإن كان في هذه مفسدة أيضا وهي أن ترك الإشهاد ربما أداه إلى ادعاء رقه فإذا كان ما يؤدي إلى مفسدة هي ادعاء الرق كبيرة لكونه يؤدي إلى كبيرة وهي ادعاء رق الحر ولو بطريق الأصالة والدار كما في اللقيط فإن الحكم بحريته إنما هو كذلك وذلك لأن للوسائل حكم المقاصد فأولى ما ذكرته مما سبق فإنه بنفسه مفسدة أي مفسدة أو يؤدي إلى مفسدة أعظم أو أقرب وقوعا من هذه المفسدة
فبهذا يتضح لك عدي لكثير مما سبق من الكبائر وإن لم يذكروه أو ذكروا ما قد يوهم خلافه فتأمل ذلك فإنه مهم الكبيرة السابعة والثلاثون بعد المائتين الإضرار في الوصية قال تعالى من بعد وصية يوصى بها أو دين غير مضار وصية من الله والله عليم حليم تلك حدود الله ومن يطع الله ورسوله أي في شأن المواريث على ما قاله ابن عباس والأحسن بقاؤه على عمومه يدخله جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها وذلك الفوز العظيم ومن يعص الله ورسوله أي فيما فرض الله من المواريث على ما قاله مجاهد وفيه ما مر يدخله نارا خالدا فيها أي أبدا إن استحل وإلا فالمراد بالخلود المدة الطويلة وله عذاب مهين أخذ ابن عباس من هذه الآية أن الإضرار في الوصية من الكبائر لأنه تعالى عقبه بهذا الوعيد الشديد كذا قيل وفيه قصور على أن ابن عباس روى ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم فقد خرج النسائي عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم الإضرار في الوصية من الكبائر ثم تلا تلك حدود الله فقد