فهرس الكتاب

الصفحة 507 من 990

صرح صلى الله عليه وسلم بأن الإضرار في الوصية من الكبائر وسياق الآية شاهد لذلك ومن ثم صرح جمع من أئمتنا وغيرهم بأن ذلك من الكبائر

قال ابن عادل في تفسيره اعلم أن الإضرار في الوصية يقع على وجوه منها أن يوصي بأكثر من الثلث أو يقر بكل ماله أو بعضه لأجنبي أو يقر على نفسه بدين لا حقيقة له دفعا للميراث عن الورثة أو يقر بأن الدين الذي كان له على فلان استوفاه منه أو يبيع شيئا بثمن رخيص ويشتري شيئا بثمن غال كل ذلك لغرض أن لا يصل المال إلى الورثة أو يوصي بالثلث لا لوجه الله لكن لغرض تنقيص الورثة فهذا هو الإضرار في الوصية

وروى عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لو أن الرجل يعمل عمل أهل الجنة سبعين سنة وحاف في وصيته ختم له بشر عمله فيدخل النار وإن الرجل ليعمل عمل أهل النار سبعين سنة فيعدل في وصيته فيختم له بخير عمله فيدخل الجنة

وقال عليه أفضل الصلاة والسلام من قطع ميراثا فرضه الله قطع الله ميراثه من الجنة

ويدل على ذلك قوله تعالى بعد هذه الآية تلك حدود الله قال ابن عباس في الوصية ومن يعص الله ورسوله

قال في الوصية وأيضا فمخالفة أمر الله عند القرب من الموت تدل على الخسارة الشديدة وذلك من أكبر الكبائر انتهى

وجرى على ذلك كله الزركشي فإن بعض المتأخرين قال رأيت بخط الزركشي ما لفظه وساق ما ذكرته عن ابن عادل جميعه إلا قليلا منه وهو عجيب من الزركشي فإن ما أطلقه في الوصية بأكثر من الثلث لا يأتي على قواعدنا لأن ذلك عندنا مكروه لا حرام فضلا عن كونه كبيرة

نعم الظاهر أنه يحرم عليه ذلك إن قصد حرمان ورثته وعلم أن من أوصى له يستولي على أكثر من الثلث ظلما وعدوانا وحينئذ فلا يبعد أن تعد وصيته حينئذ كبيرة لأن فيه أبلغ الإضرار بالورثة سيما في هذه الحالة التي يصدق فيها الكاذب ويتوب فيها الفاجر فإقدامه على ذلك دليل ظاهر على قسوة قلبه وفساد لبه وغاية جرأته فلذلك يختم له بشر عمله فيدخل النار كما مر في الحديث وما ذكره في مسائل الإقرار ظاهر وقد قدمت الكلام عليه في باب الإقرار وما ذكره في الوصية بالثلث

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت