صرح صلى الله عليه وسلم بأن الإضرار في الوصية من الكبائر وسياق الآية شاهد لذلك ومن ثم صرح جمع من أئمتنا وغيرهم بأن ذلك من الكبائر
قال ابن عادل في تفسيره اعلم أن الإضرار في الوصية يقع على وجوه منها أن يوصي بأكثر من الثلث أو يقر بكل ماله أو بعضه لأجنبي أو يقر على نفسه بدين لا حقيقة له دفعا للميراث عن الورثة أو يقر بأن الدين الذي كان له على فلان استوفاه منه أو يبيع شيئا بثمن رخيص ويشتري شيئا بثمن غال كل ذلك لغرض أن لا يصل المال إلى الورثة أو يوصي بالثلث لا لوجه الله لكن لغرض تنقيص الورثة فهذا هو الإضرار في الوصية
وروى عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لو أن الرجل يعمل عمل أهل الجنة سبعين سنة وحاف في وصيته ختم له بشر عمله فيدخل النار وإن الرجل ليعمل عمل أهل النار سبعين سنة فيعدل في وصيته فيختم له بخير عمله فيدخل الجنة
وقال عليه أفضل الصلاة والسلام من قطع ميراثا فرضه الله قطع الله ميراثه من الجنة
ويدل على ذلك قوله تعالى بعد هذه الآية تلك حدود الله قال ابن عباس في الوصية ومن يعص الله ورسوله
قال في الوصية وأيضا فمخالفة أمر الله عند القرب من الموت تدل على الخسارة الشديدة وذلك من أكبر الكبائر انتهى
وجرى على ذلك كله الزركشي فإن بعض المتأخرين قال رأيت بخط الزركشي ما لفظه وساق ما ذكرته عن ابن عادل جميعه إلا قليلا منه وهو عجيب من الزركشي فإن ما أطلقه في الوصية بأكثر من الثلث لا يأتي على قواعدنا لأن ذلك عندنا مكروه لا حرام فضلا عن كونه كبيرة
نعم الظاهر أنه يحرم عليه ذلك إن قصد حرمان ورثته وعلم أن من أوصى له يستولي على أكثر من الثلث ظلما وعدوانا وحينئذ فلا يبعد أن تعد وصيته حينئذ كبيرة لأن فيه أبلغ الإضرار بالورثة سيما في هذه الحالة التي يصدق فيها الكاذب ويتوب فيها الفاجر فإقدامه على ذلك دليل ظاهر على قسوة قلبه وفساد لبه وغاية جرأته فلذلك يختم له بشر عمله فيدخل النار كما مر في الحديث وما ذكره في مسائل الإقرار ظاهر وقد قدمت الكلام عليه في باب الإقرار وما ذكره في الوصية بالثلث