فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 990

للعاصي هل جزاء العصيان إلا الخزي والهوان وللمحسن هل جزاء الإحسان إلا الإحسان

أما بعد فإنه كان ينقدح في نفسي أثناء سنة ثلاث وخمسين وتسعمائة مدة مديدة وأزمنة عديدة أن أؤلف كتابا في بيان الكبائر وما يتعلق بها حكما وزجرا ووعدا ووعيدا وأن أمد في تهذيب ذلك وتنقيحه وتوضيحه باعا طويلا مديدا وأن أبسط فيه بسطا مفيدا وأن أطنب في أدلته إطنابا حميدا لكني كنت أقدم رجلا وأؤخر أخرى لما أنه ليس عندي مواد ذلك بأم القرى إلى أن ظفرت بكتاب منسوب في ذلك لإمام عصره وأستاذ أهل دهره الحافظ أبي عبد الله الذهبي فلم يشف الأوام ولا أغنى عن ذلك المرام لما أنه استروح فيه استرواحا تجل مرتبته عن مثله وأورد فيه أحاديث وحكايات لم يعز كلا منها إلى محله مع عدم إمعان نظره في تتبع كلام الأئمة في ذلك وعدم تعويله على كلام من سبقه إلى تلك المسالك فدعاني ذلك مع ما تفاحش من ظهور الكبائر وعدم أنفة الأكثر عنها في الباطن والظاهر لما أن أبناء الزمان وإخوان اللهو والنسيان قد غلبت عليهم دواعي الفسوق والخلود إلى أرض الشهوات والعقوق والركون إلى دار الغرور والإعراض عن دار الخلود ونسيان العواقب وعدم المبالاة بالمعايب حتى كأنهم أمنوا عقاب الله ومكره ولم يدروا أن ذلك الإمهال إنما هو ليحق عليهم قهره إلى الشروع في تأليف يتضمن ما قصدته ويتكفل ببيان جميع ما قدمته ويكون إن شاء الله في هذا الباب زاجرا أي زجر وواعظا وآمرا أي واعظ وآمر ومن ثم سميته الزواجر عن اقتراف الكبائر وأرجو إن تم كما ذكرت أن ينفع الله به البادي والحاضر وأن يجعله سببا لتطهير الباطن والظاهر فهو حسبي ونعم الوكيل وإليه أفزع في الكثير والقليل وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب حسبي الله لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم ما شاء الله لا قوة إلا بالله

ورتبته على مقدمة في تعريف الكبيرة وما وقع للناس فيه وفي عدها وما يتعلق بذلك وبابين الأول في الكبائر الباطنة وما يتبعها مما ليس له مناسبة بخصوص أبواب الفقه

الثاني في الكبائر الظاهرة وأرتب هذه على ترتيب أبواب فقهنا معشر الشافعية لما في ذلك من تيسير الكشف عليها في محالها وأما تفاصيل مراتبها فحشا وقبحا فأشير إليه في كل منها بذكر ما يدل عليه ويهدى إليه

وخاتمة في ذكر فضائل التوبة وأما ذكر شروطها ومتعلقاتها فأذكره كما ذكروه في باب الشهادات

ثم في ذكر النار وصفاتها وما اشتملت عليه من أنواع الزواجر والعقاب الأليم

ثم في ذكر الجنة وصفاتها وما اشتملت عليه من أنواع المفاخر والثواب والنضرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت