@ 691 كتاب الجنايات الكبيرة الثالثة عشرة بعد الثلاثمائة قتل المسلم أو الذمي المعصوم عمدا أو شبه عمد قال تعالى ومن يفعل ذلك أي قتل النفس التي حرم الله إلا بالحق وما بعده وما قبله يلق أثاما يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهانا إلا من تاب وقال تعالى من أجل ذلك كتبنا على بني إسرائيل أنه من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا اختلفوا في متعلق من أجل والأظهر أنه كتبنا وذلك إشارة إلى قتل ابن آدم لأخيه والأجل في الأصل الجناية يقال أجل الأمر أجلا وإجلا بفتح الهمزة وكسرها إذا جناه وحده فمعنى فعلته من أجلك أو لأجلك أي بسببك لأنك جنيت فعله وأوجبته وكذا فعلته من جراك وجرائك أي من أن جررته ثم صار يستعمل بمعنى السبب
ومنه الحديث من جراي من أجلي ومن لابتداء الغاية أي نشأ الكتب وابتدئ من جناية القتل
ووجه المناسبة بين ما بعد من أجل وهو كتب القصاص على بني إسرائيل وما قبلها وهو قصة قابيل وهابيل ما قاله الحسن والضحاك أنهما من بني إسرائيل لا ولد آدم صلى الله عليه وسلم لصلبه
وعلى الأصح أنهما ولداه لصلبه فالإشارة ليست لمجرد قتل قابيل لهابيل بل لما ترتب على ذلك من المفاسد الحاصلة بسبب القتل المحرم لقوله تعالى فأصبح من الخاسرين أي حصل له خسارة الدين والدنيا قوله تعالى فأصبح من النادمين أي حصل له أنواع الندم والحسرة والحزن من غير أن يجد دافعا لشيء من ذلك عنه وهكذا كل قاتل ظلما فيحصل له ذلك الخسار والندم الذي لا دافع له وإنما خص الكتب ببني إسرائيل مع أنه جار في أكثر الأمم تغليظا على اليهود وبيانا لخسارهم الأكبر لأنهم مع علمهم بما وقع لقابيل من الخسار والندم مع أن أخاه المقتول لم يكن نبيا أقدموا على قتل الأنبياء والرسل وذلك يدل على غاية قساوة قلوبهم وبعدها عن طاعة الله تعالى
وأيضا فالغرض من ذكر هذه القصص تسلية نبينا صلى الله عليه وسلم عما وقع منهم من العزم على الفتك به وبأصحابه فخصوا بالذكر لذلك ثم قوله تعالى من أجل ذلك كتبنا على بني إسرائيل استدل به القائلون بالقياس على أن أفعاله تعالى قد