فهرس الكتاب

الصفحة 773 من 990

والحاصل أن كل شبهة لم تقتض الإباحة لا تفيد إلا رفع الحد دون زوال اسم الكبيرة لأن ذلك في المعنى كالزنا من حيث الحرمة المغلظة لما يترتب عليه من الفحش الشنيع واختلاط الأنساب

وأما عد السادسة فهو ما ذكره ابن عبد السلام فقال من أمسك امرأة محصنة لمن يزني بها أو أمسك مسلما لمن قتله فلا شك أن مفسدته أعظم من مفسدة أكل مال اليتيم

ا ه

والظاهر أن التقييد بالمحصنة غير مراد فلذا حذفته إذ المفسدة التي أشار إليها لا تتقيد بالمحصنة

واعلم أن أصحابنا صرحوا بأن الزنا لا يباح بالإكراه وإن تصور فيه إذ الانتشار عند رؤية المشتهى أمر طبيعي لا يتوقف على داعية الاختيار وصرحوا أيضا بأن الإكراه وإن لم يبح الزنا لكنه شبهة يسقط بها الحد وحينئذ فهل هو شبهة يسقط بها كون الزنا كبيرة أو كونه كبيرة باق بحاله وإثمه ولو مع الإكراه لم أر من تعرض له وللنظر فيه مجال ولا يبعد أن يقال إنه صغيرة حينئذ لأنه لم يفعله إلا لداعية الإكراه وليس كالقتل إكراها لأنه ثم آثر نفسه بالبقاء ومن ثم أجمعوا على أن القتل لا يباح بالإكراه

وقال جماعة إن الزنا يباح به فعلمنا فرق ما بينهما

فإن قلت لم آثرت الشبهة هنا ولم تؤثر في الصور الخمس المذكورة قلت يفرق بأن الشبهة ثم لا قائل بأنها عذر مفضية للحل أما الأوليان والخامسة فظاهر

وأما الثالثة والرابعة فلأن القائل بإباحتهما يشترط تقليد القائل بالإباحة أما المقلد للقائل بالحرمة فلا يباح له ذلك إجماعا

والكلام إنما هو في المقلد للقائل بالحرمة

وأما الإكراه فهو يعد عذرا مسقطا للإثم في مسائل كثيرة بل في سائر الصور إلى الزنا والقتل فلم يبعد أن يكون عذرا مسقطا للكبيرة هنا وإن لم يسقط الإثم لأنه يغتفر في الأمر في الأمر التابع ما لا يغتفر في الأمر المقصود وهو أصل للإثم

وأما وصفه بكونه كبيرة أو صغيرة فأمر تابع له

الكبيرة التاسعة والستون بعد الثلاثمائة السرقة قال تعالى والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما جزاء بما كسبا نكالا من الله والله عزيز حكيم قال ابن شهاب نكل الله تعالى بالقطع في السرقة من أموال الناس والله عزيز أي في انتقامه من السارق حكيم أي فيما أوجبه من قطع يده ومر قريبا في الحديث الصحيح لا يزني الزاني حين يزني وهو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت