الربا وموكله وكاتبه وشاهده والساعي فيه والمعين عليه كلهم فسقة وأن كل ماله دخل فيه كبيرة
وقد صرح ببعض ذلك بعض أئمتنا وهو ظاهر جلي فلذلك عدت تلك كلها كبائر
الكبيرة الخامسة والثمانون بعد المائة الحيل في الربا وغيره عند من قال بتحريمها قال بعضهم ورد أن أكلة الربا يحشرون في صورة الكلاب والخنازير من أجل حيلهم على أكل الربا كما مسخ أصحاب السبت حين تحيلوا على اصطياد الحيتان التي نهاهم الله عن اصطيادها يوم السبت فحفروا لها حياضا تقع فيها يوم السبت حتى يأخذوها يوم الأحد فلما فعلوا ذلك مسخهم الله قردة وخنازير وهكذا الذين يتحيلون على الربا بأنواع الحيل فإن الله تعالى لا يخفى عليه حيل المحتالين
قال أبو أيوب السختياني يخادعون الله كما يخادعون آدميا ولو أتوا الأمر عيانا كان أهون عليهم انتهى
تنبيه الحيلة في الربا وغيره قال بتحريمها الإمامان مالك وأحمد رضي الله عنهما وقياس الاستدلال لها بما ذكر أن يكون أخذ الربا بالحيلة كبيرة عند القائلين بتحريم الحيلة وإن وقع الخلاف في حله حينئذ وذهب الشافعي وأبو حنيفة رضي الله عنهما إلى جواز الحيلة في الربا وغيره واستدل أصحابنا لحلها بما صح أن عامل خيبر جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم بتمر كثير جيد فقال له أكل تمر خيبر هكذا قال لا وإنما نرد الرديء ونأخذ بالصاعين منه صاعا جيدا فنهاه صلى الله عليه وسلم عن ذلك وأعلمه أنه ربا ثم علمه الحيلة فيه وهي أنه يبيع الرديء بدراهم ويشتري بها الجيد
وهذه من الحيل التي وقع الخلاف فيها فإن من معه صاعان رديئان يريد أن يأخذ في مقابلتهما صاعا جيدا لا يمكنه ذلك من غير توسط عقد آخر لأنه ربا إجماعا فإذا باعه الرديئين بدرهم واشترى بالدرهم الذي في ذمته الجيد خرج عن الربا
إذ لم يقع العقد إلا على مطعوم ونقد دون مطعومين فاضمحلت صورة الربا فأي وجه للتحريم حينئذ فعلم مما تقرر أن هذه الحيلة التي علمها رسول الله صلى الله عليه وسلم لعامل خيبر نص في جواز مطلق الحيلة في الربا وغيره إذ لا قائل بالفرق
وأما ما استدل به أولئك من قصة اليهود المذكورة فهو مبني على أن شرع من قبلنا شرع