فهرس الكتاب

الصفحة 441 من 990

الربا وموكله وكاتبه وشاهده والساعي فيه والمعين عليه كلهم فسقة وأن كل ماله دخل فيه كبيرة

وقد صرح ببعض ذلك بعض أئمتنا وهو ظاهر جلي فلذلك عدت تلك كلها كبائر

الكبيرة الخامسة والثمانون بعد المائة الحيل في الربا وغيره عند من قال بتحريمها قال بعضهم ورد أن أكلة الربا يحشرون في صورة الكلاب والخنازير من أجل حيلهم على أكل الربا كما مسخ أصحاب السبت حين تحيلوا على اصطياد الحيتان التي نهاهم الله عن اصطيادها يوم السبت فحفروا لها حياضا تقع فيها يوم السبت حتى يأخذوها يوم الأحد فلما فعلوا ذلك مسخهم الله قردة وخنازير وهكذا الذين يتحيلون على الربا بأنواع الحيل فإن الله تعالى لا يخفى عليه حيل المحتالين

قال أبو أيوب السختياني يخادعون الله كما يخادعون آدميا ولو أتوا الأمر عيانا كان أهون عليهم انتهى

تنبيه الحيلة في الربا وغيره قال بتحريمها الإمامان مالك وأحمد رضي الله عنهما وقياس الاستدلال لها بما ذكر أن يكون أخذ الربا بالحيلة كبيرة عند القائلين بتحريم الحيلة وإن وقع الخلاف في حله حينئذ وذهب الشافعي وأبو حنيفة رضي الله عنهما إلى جواز الحيلة في الربا وغيره واستدل أصحابنا لحلها بما صح أن عامل خيبر جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم بتمر كثير جيد فقال له أكل تمر خيبر هكذا قال لا وإنما نرد الرديء ونأخذ بالصاعين منه صاعا جيدا فنهاه صلى الله عليه وسلم عن ذلك وأعلمه أنه ربا ثم علمه الحيلة فيه وهي أنه يبيع الرديء بدراهم ويشتري بها الجيد

وهذه من الحيل التي وقع الخلاف فيها فإن من معه صاعان رديئان يريد أن يأخذ في مقابلتهما صاعا جيدا لا يمكنه ذلك من غير توسط عقد آخر لأنه ربا إجماعا فإذا باعه الرديئين بدرهم واشترى بالدرهم الذي في ذمته الجيد خرج عن الربا

إذ لم يقع العقد إلا على مطعوم ونقد دون مطعومين فاضمحلت صورة الربا فأي وجه للتحريم حينئذ فعلم مما تقرر أن هذه الحيلة التي علمها رسول الله صلى الله عليه وسلم لعامل خيبر نص في جواز مطلق الحيلة في الربا وغيره إذ لا قائل بالفرق

وأما ما استدل به أولئك من قصة اليهود المذكورة فهو مبني على أن شرع من قبلنا شرع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت